« أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ »
أي من قبولها والإثابة بها .
« إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا »
أي إلّاكفرهم .
« بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ »
؛ وذلك ممّا يحبط الأعمال ، ويمنع من استحقاق الثواب عليها .
« وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى »
متثاقلين في فعلها .
« وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ »
أي لا يؤدّونها على الوجه المأمور به ؛ لعدم اعتقادهم بفضلها ، لا يرجون بفعلها ثواباً ، ولا يخافون بتركها عقاباً .
قيل : في هذا دلالة على أنّ الكفّار مخاطبون بالشرائع ؛ لأنّه سبحانه ذمّهم على ترك الصلاة والزكاة ، ولولا وجوبهما عليهم لم يذمّوا بتركهما « 1 » . وفيه بحث .
« فَلا تُعْجِبْكَ »
؛ الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وآله ، والمراد عامّة المؤمنين .
وقيل : عامّ ؛ أي لا تشرك أيّها السامع كثرة .
« أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ »
؛ فإنّ ذلك استدراج لهم ، ووبالٌ عليهم ، كما في
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
.
قال البيضاوي : « بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها من المتاعب ، وما يرون فيها من الشدائد والمصائب » . « 2 » وقال الشيخ الطبرسي :
قد ذكر في معناه وجوه :
أحدها : أنّ فيه تقديماً وتأخيراً ؛ أي لا يسرّك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنّما يريد اللَّه ليعذّبهم بها في الآخرة ، فيكون الظرف على هذا متعلّقاً بأموالهم وأولادهم . « 3 » وثانيها : أنّ معناه : إنّما يريد اللَّه أن يعذّبهم بها في الدُّنيا بالتشديد عليهم في التكليف ، وأمرهم بالإنفاق في الزكاة والغزو ، فيؤدّونها على كره منهم ومشقّة ؛ إذ لا يرجون به ثواباً في الآخرة ، فيكون ذلك عذاباً لهم . « 4 »
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 258 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 151 .
( 3 ) . نسبه إلى ابن عبّاس وقتادة .
( 4 ) . نسبه إلى الحسن والبلخي .