فإنّ قليل العمل مع الإيمان مقبول ، وكثيره مع الكفر غير مقبول .
ثمّ قال :
وممّا يدلّ على أنّه لابدّ في هذا الخبر من التأويل ما روي عن محمّد بن مارد ، قال :
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : حديث روي لنا أنّك قلتَ : « إذا عرفت - يعني الولاية - فاعمل ما شئتَ ؟ »
فقال : « قد قلتُ ذلك » .
قال : قلت : وإن زنوا ، وسرقوا ، وشربوا الخمر ؟
فقال : « إنّا للَّه ، وإنّا إليه راجعون ، ما أنصفونا أن نكون أخذنا بالعمل ووُضع عنهم ، إنّما قلت : إذا عرفت ، فاعمل ما شئت من قليل الخير وكثيره ؛ فإنّه يُقبل منك » « 1 » . « 2 »
وقوله : ( إن تكونوا وحدانيّين ) إلى آخره .
في النهاية : « الوحداني : المفارق للجماعة ، المنفرد بنفسه ، وهو منسوب إلى الوحدة :
الانفراد ، بزيادة الألف والنون » . « 3 » وأقول : لا يبعد كونه هنا منسوباً إلى الوُحدان - بالضمّ - جمع الواحد ؛ يعني أن تكونوا منفردين في هذا الأمر ، قليلين في العدد ، لا يشارككم فيه غيركم ، فاصبروا ، ولا تحزنوا ؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان في كثير من الأزمنة متفرّداً بالحقّ ، يدعو الناس إليه بالمعجزات ، فلا يستجيبون له إلّاقليل .
وفيه تسلية للشيعة ، ودفع شبهة من زعم أنّ الحقّ مع الكثرة .
وقوله : ( قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . ) أي عند استجابته له في أوّل الأمر .
الحديث الواحد والثمانون
متن الحديث الواحد والثمانين
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ يُونُسَ ، قَالَ :
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الْبَصْرِيِّ الصُّوفِيِّ : « وَيْحَكَ يَا عَبَّادُ ، غَرَّكَ أَنْ عَفَّ بَطْنُكَ وَفَرْجُكَ ؛ إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 464 ، ح 5 ؛ مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 160 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 114 ، ح 287 .
( 2 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 39 .
( 3 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 160 ( وحد ) .