يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ »
« 1 » ، اعْلَمْ أَنَّهُ لَايَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْكَ شَيْئاً « 2 » حَتّى تَقُولَ قَوْلًا عَدْلًا » .
شرح
السند مختلفٌ فيه ، وفيه شائبة الإرسال ؛ فإنّ يونس بن عبد الرحمان الذي روى عنه اليقطيني ، لم يعدّوه في رجال الصادق عليه السلام ، ولم يعهد رواية اليقطيني عنه .
قوله عليه السلام : ( غرّك ) .
قال الجوهري : « غرّه يغرّه ؛ أي خدعه » . « 3 » ( أن عفّ بطنُك وفرجك ) .
قال الجوهري : « عفَّ عن الحرام يَعِفّ عَفّاً وعِفّةً وعَفافَةً ؛ أي كفّ » انتهى . « 4 » وقيل : العِفّة : الاكتفاء بقدر الضرورة ، أو ما دونه من الحلال . « 5 » والحاصل أنّه عليه السلام حذّره من الانخداع بعفّة البطن والفرج بأن عدّ نفسه من الأولياء والكمّل بدون الإقرار والإذعان بولاية وليّ الأمر .
واستدلّ على ذلك بقوله تعالى في سورة الأحزاب :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ »
في ارتكاب ما يكرهه
« وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً »
. قيل : أي قاصداً إلى الحقّ ، من سَدَّ يَسِدُّ سَداداً . « 6 » وقيل : هو المُعرّى عن الباطل . « 7 »
« يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ »
أي يصلحها بالقبول والإثابة عليها . أو يوفّقكم للأعمال الصالحة .
وقوله عليه السلام : ( حتّى تقول قولًا عدلًا ) إشارة إلى تفسير القول السديد .
وقيل : المراد به الاعتقاد الصحيح ، ولمّا كان هذا الصوفيّ المبتدع منحرفاً عن ناحية أهل البيت عليهم السلام ، منكراً لإمامتهم ، نبّه عليه بأنّه لا ينفعه أعماله مع تلك العقيدة الفاسدة ؛ فإنّ قبول الأعمال مشروط بصحّة العقائد . « 8 » وأقول : في تفسير القول بالاعتقاد خفاء ، ولعلّ هذا القائل أراد به ما يكون منشؤه الاعتقاد
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 70 و 71 .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « قولًا » .
( 3 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 769 ( غرر ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1405 ( عفف ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 40 .
( 6 ) . انظر : مرآة العقول ، ج 25 ، ص 260 .
( 7 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 40 .
( 8 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 260 .