بالحسنات أو السيّئات ، وإن أوهم ظاهر قوله : « ولا يجوز هذه العقبة » خلافه . « 1 » فتأمّل جدّاً .
( فيركب بعضهم بعضاً ) من الكثرة وضيق المسلك .
( ويزدحمون ) أي يدفع بعضهم بعضاً .
قال الفيروزآبادي : « زحمه - كمنعه - زحماً وزحاماً ، بالكسر : ضايقه . وازدحم القوم وتزاحموا » . « 2 » ( فيُمنعون من المُضيّ ) على بناء المجهول ، وذلك لازدحامهم ، ولخروج عن عهدة المظالم .
( فتَشتدّ أنفاسهم ) جمع النفس بالتحريك .
( ويَكثُر عَرَقهم ) .
في القاموس : « العرق ، محرّكة : رشح جلد الحيوان ، ويستعار لغيره . ورجلٌ عُرَق ، كصُرد :
كثيره » . « 3 » وقيل :
في كتاب مسلم عن المقداد بن أسود ، قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق كمقدار ميل ، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ؛ فمنهم من يكون إلى كعبيه ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يُلجمُهُ العرقُ إلجاماً » ، وأشار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى فِيه . « 4 » وفي رواية أخرى ، قال : « إنّ العرق ليذهب في الأرض سبعين باعاً ، وأنّه ليبلغ إلى أفواه الناس وإلى آذانهم » .
قال عياض : يُحتمل أنّه عرق نفسه بقدر خوفه لما شاهد من الأهوال . ويحتمل أنّه عرق نفسه وعرق غيره يختلط ، ويصير لكلّ بقدر عمله ، وهذا للازدحام وانضمام بعضهم إلى بعض ، حتّى يصير العرق بينهم سائحاً على وجه الأرض . « 5 » وقال القرطبي : العرق : للزحام ، ودنوّ الشمس ، حتّى تغلى منها الرؤوس وحرارة
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 33 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 124 ( زحم ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 262 ( عرق ) .
( 4 ) . راجع : صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 158 ؛ فتح الباري ، ج 11 ، ص 341 ؛ رياض الصالحين للنووي ، ص 235 ؛ كنزل العمّال ، ج 14 ، ص 356 ، ح 38921 .
( 5 ) . انظر : فتح الباري ، ج 11 ، ص 341 .