تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ويُمسي معهم حيث أمسوا » . « 1 » وفي رواية أخرى في ذكر أشراط الساعة عنه صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : « وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن تطرد الناس إلى محشرهم » . « 2 » والثاني : أن يكون المراد أنّه إذا حصل لهم نور يمشون فيه ، وإذا أحاطت بهم الظلمة يقفون ويتحيّرون . والثالث : أن يكون المراد بالنور الملائكة ؛ أي تسوقهم الملائكة وهم في الظلمة . والرابع : أن يكون المراد بالنور الإيمان وتوابعه من العبادات ؛ لأنّها أنوار تسعى بين يدي صاحبها يوم القيامة ، وهم يمشون على أثرها ، وبالظلمة الكفر والشرك ولواحقهما من المعاصي والذنوب . والمعنى أنّ من كان له ذلك النور يمشي ، ومن لم يكن له ذلك يقف ويبقى متحيّراً . وعلى التقادير نسبته إلى النور مجاز باعتبار كونه سبباً لمشيهم ، وهادياً لهم . ونسبة الجمع إلى الظلمة ؛ لكونها منشأً لحيرتهم واجتماعهم . « 3 » ( حتّى يقفوا على عقبة المحشر ) . العقبة ، بالتحريك : مرقى صعب من الجبال . قيل : في المحشر عقبات مخوفة ومنازل مهولة هي عقبات الفرائض ومنازل الأخلاق ، سمّيت عقبة ؛ لشدّة المرور عليها ، وصعوبة التخلّص من شدائدها ، وكان المراد بهذه العقبة عقبة الإيمان ومظالم الخلق ؛ ويرشد إلى الأوّل قوله فيما بعد : « يقول الكافر :
« هذا يَوْمٌ عَسِرٌ »
» وإلى الثاني قوله : « ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم » إلى آخره . فالكفّار يسلكون طريق جهنّم من هذه العقبة . والظاهر من السياق أنّ من المسلمين من عنده مظلمة يجوز هذه العقبة ، وإن لم يقع العفو منها بعدُ ، ولكن لا يدخل الجنّة حتّى يخرج من عهدة الحسنات ، ويقع التقاصّ
هامش
( 1 ) . انظر : مسند أحمد ، ج 7 ، ص 7 ؛ صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 194 ؛ صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 157 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 323 ؛ سنن النسائي ، ج 4 ، ص 116 . ( 2 ) . انظر : شرح مسلم للنووي ، ج 17 ، ص 195 ؛ فتح الباري ، ج 11 ، ص 326 ؛ السنن الكبرى ، ج 6 ، ص 424 . ( 3 ) . راجع : مرآة العقول ، ج 25 ، ص 253 و 254 .