الأنفاس . فإن قيل : لزم أن يسيح الجميع فيه سيحاً واحداً ، ولا يتفاضلون في القدر ، قيل : يزول هذا الاستبعاد بأن يخلق اللَّه تعالى في الأرض التي تحت كلّ أحد ارتفاعاً بقدر عَمَلهِ ، فيرتفع العرق بقدر ذلك .
وجواب ثان ، وهو أن يُحشر الناس جماعات متفرّقة ، فيحشر من بلغ كعبيه إلى جهة ، ومن بلغ حقويه في جهة . انتهى . « 1 »
وقوله : ( ضجيجهم ) .
قال الجوهري : « أضجَّ القوم إضجاجاً ، إذا جلبوا وصاحوا ، فإذا جَزِعُوا من شيء وغُلِبوا ، قيل : ضجّوا يضجّون ضجيجاً » . « 2 »
وقوله : ( فيُشرف الجبّار - تبارك وتعالى - عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة ) .
قيل : الإشراف على الشيء : الاطّلاع عليه من فوق ، وهو يستلزم العلم به على وجه الكمال ، وإذا نسب إليه تعالى يُراد به هذا اللازم . انتهى . « 3 » وقد ذكرنا سابقاً أنّ صفاته تعالى وما ينسب إليه ويحمل عليه إنّما يعتبر بالنظر إلى الغايات ، لا المبادئ ، فإشرافه سبحانه مواصلة معهم معاملة المشرف على الشيء وما يترتّب عليه من الأثر .
أو المراد أشرف أمره في حكمه . أو من قبيل الاستعارة التمثيليّة ، والمراد بالعرش عرش العظمة ، أو العرش الجسماني . وعلى الثاني تخصيصه بالذكر ؛ للإشعار بأنّ أمره إنّما ينزل من جهة الأعلى .
و « من » الأولى ابتدائيّة ، والثانية بيانيّة . و « في » للمصاحبة ، أو للظرفيّة .
قال الفيروزآبادي :
الظِلّ ، بالكسر : نقيض الضِّحّ . الجمع : ظِلال وظُلول وأظلال ، والخيال من الجنّ وغيره يُرى ، والعزّ . والمَنعة . ومن كلّ شيء : شخصه ، أو كنهه . ومن السحاب : ما وارى الشمس منه أو سواده . ومن النهار : لونه ، إذا غلبته الشمس ، وهو في ظلّه : في كنفه . « 4 »
هامش
( 1 ) . شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 33 و 34 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 326 ( ضجج ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 34 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 10 ( ظلل ) .