تكون في الدُّنيا ، كالعمى والعور والعرج وغير ذلك ، وإنّما هي أجساد مصحّحة لخلود الأبد في الجنّة ، أو في النار .
وقال بعضهم : روي في تمام الحديث : « قيل : وما البهم ؟ قال : ليس معهم شيء » ؛ يعني من أعراض الدنيا . وهذا لا يخالف الأوّل من حيث المعنى . « 1 »
وقوله : ( جُرْداً مُرداً ) .
هما جَمْعا « أجرد » و « أمرد » . قال الجزري في صفته عليه السلام : « إنّه أجرد . الأجرد : الذي ليس على بدنه شعر ، ومنه الحديث : « أهل الجنّة جُردٌ مُردٌ » . « 2 » وقال الفيروزآبادي : « الأمْردُ : الشابّ ، طرّ « 3 » شاربه ، ولم تنبت لحيته » « 4 » انتهى .
وروي من طريق العامّة عنه صلى الله عليه وآله : « أنّه يحشر الناس يوم القيامة حُفاة عُراة عُزلًا بهماً جُرداً مُرداً » « 5 » .
قال بعضهم : الأظهر أنّ مقام التكرمة يقتضي عدم حشر الأنبياء كذلك . « 6 »
وقوله : ( في صعيد ) .
قيل : المراد به هنا الأرض المستوية التي لا عِوَج فيها ولا أمَتاً . « 7 » وقال الجوهري :
« الصعيد : التراب . وقال ثَعلب : وجه الأرض » . « 8 »
وقوله : ( يسوقهم النور ، وتجمعهم الظلمة ) .
الظاهر أنّ المراد بالنور والظلمة معناهما الحقيقي ، وذكر فيه وجوه :
الأوّل : أن يكون المراد أنّ من خلفهم نور يسوقهم ، لكن ممشاهم في الظلمة . أو تحيط بهم الظلمة في موافقهم . ويؤيّده ما روته العامّة بإسنادهم عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « يحشر معهم النار ، يبيت معهم حيث باتوا ، ويقيل معهم حيث قالوا ، ويُصبح معهم حيث أصبحوا ،
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 167 ( بهم ) .
( 2 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 256 ( جرد ) مع التلخيص .
( 3 ) . في الحاشية : « الطرّ : طلوع النبت والشارب » .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 337 ( مرد ) .
( 5 ) . انظر : مسند أحمد ، ج 1 ، ص 235 ؛ وج 6 ، ص 90 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 325 ؛ صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 110 ؛ وج 7 ، ص 195 ؛ صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 156 .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 33 .
( 7 ) . في الحاشية : « أي تلالأ وصعوداً وهبوطاً . منه » . والقائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ص 33 .
( 8 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 498 ( صعد ) .