قال الجوهري : « أهطع ، إذا مدّ عنقه وصوّب رأسه . وأهْطع في عدوِهِ : أسرع ، فعند ذلك الهول » . « 1 » ( يقول الكافر :
« هذا يَوْمٌ عَسِرٌ » )
أي صعب .
وهذه الفقرات إشارة إلى قوله تعالى في سورة القمر :
« يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ * خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ * مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ »
« 2 » .
وقوله : ( الحكم ) أي الحاكم .
قال الفيروزآبادي : « الحاكم : مُنفِذُ الحُكم ، كالحَكَم ، محرّكة » . « 3 » ( العدل . . . الذي لا يجور ) .
الموصول صفة موضحة للعدل . وقيل : يحتمل الاحتراز ؛ لأنّ العدل من الناس قد يجور .
قال : ولعلّ الغرض من هذا القول مع وضوحه في ذلك اليوم هو التصريح بأنّه لا حَكَم فيه إلّاهو ، وللتنبيه بزهوق آلهة اتّخذوها في الدُّنيا ، وقطع طمعهم عن ملجأ سواه ، وبه يحصل زيادة انبساطٍ للمؤمن ، وزيادة اغتمام للكافر . « 4 »
وقوله : ( بعدلي وقسطي ) .
القِسط ، بالكسر : العَدْل ، وهو من المصادر الموصوف كالعدل ، يستوي فيه الواحد والجمع . فالعطف للتفسير والتأكيد ، والإضافة للدلالة على كمال المضاف .
( لا يُظلم ) على بناء المعلوم .
( اليوم عندي أحد ) أي لا يحتوي اليوم أحدٌ أن يظلم عندي أحداً .
أو على بناء المجهول ، وتخصيص اليوم بالذكر مع أنّه تعالى حكم عدل أزلًا وأبداً ؛ لعلمه لزيادة الاهتمام بإظهار العدل فيه ، ولأنّ آثاره فيه أظهر وأقوى منها في غيره ؛ إذ ربّما ينتفي العدل من آحاد الناس في الأمور الدنيويّة لانتفاء علمهم بالمصالح ، ولا حكم ولا عدل في ذلك اليوم سواه تعالى ، ولا يتصوّر الجهل في حقّه .
وقوله : ( ولصاحب المظلمة بالمظلمة ) بكسر اللّام فيهما ، أو بفتحها فيهما ، أو بالتفريق .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1307 ( هطع ) .
( 2 ) . القمر ( 54 ) : 6 - 8 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 98 ( حكم ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 35 .