وحاصل المعنى على النسختين : ما دمتَ دفعتَ وأبعدت ومنعت عنّا بمدحك لنا وإظهار فضائلنا استخفافَ الجاهدين وإنكار الجاهلين .
وقيل : كان كميت شاعراً فصيحاً مادحاً للأئمّة عليهم السلام ، كما كان حسّان مدّاحاً للنبيّ صلى الله عليه وآله ، وهو حسّان بن ثابت بن المنذر بن عمرو بن النجّار الأنصاري ، وقد كان نفرٌ من قريش يهجون النبيّ صلى الله عليه وآله ، وكان حسّان يدفعهم ، ويردّ عليهم ، فتركوا هجوه خوفاً منه . « 1 » والمراد بروح القدس جبرئيل عليه السلام ، أو خلق آخر غير الملائكة والبشر ، كما مرَّ في الأصول .
ولعلّ المراد بكونه معه الإلهام والإمداد والتسديد . وقيل في التقييد بقوله : « ما ذببت » :
إشعار برجوع حسّان عن ذلك ، كما نقل عنه . « 2 » والوِسادة ، بالكسر : المخدّة .
وقال الفيروزآبادي : « المِحجم والمحجَمة ، بكسرهما : ما يُحجم به » . « 3 » والمراد هنا مقدار ما يملؤها من الدم ، وهو كناية عن كلّ قليل أو كثير منه أهريق بغير الحقّ .
وتقليب الحجر عن الحجر كناية عن وضع الأشياء في غير مواضعها ، وإزالة الحقّ عن مركزه ، وتغيير الأحكام الشرعيّة ، وإحداث الأمور المبتدعة .
والحاصل : أنّ وزر جميع الناس إلى آخر الدهر عائد إليهما ؛ لأنّهما سببان لها ، ولولاهما لارتفع الجور ، وشاع العدل .
الحديث السادس والسبعون
متن الحديث السادس والسبعين
وَبِهذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ أَبَانٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَكِّيِّ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ : « إِنَّ عُمَرَ لَقِيَ عَلِيّاً عليه السلام ، فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ الَّذِي تَقْرَأُ هذِهِ الْآيَةَ :
« بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ »
« 4 » وَتُعَرِّضُ بِي وَبِصَاحِبِي ؟ »
قَالَ « 5 » : « فَقَالَ لَهُ « 6 » : أَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِآيَةٍ نَزَلَتْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ :
« فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 29 و 30 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 248 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 93 ( حجم ) .
( 4 ) . القلم ( 68 ) : 6 .
( 5 ) . في الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها : - « قال » .
( 6 ) . في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها : - « له » .