قَالَ لِنَفَرٍ عِنْدَهُ وَأَنَا حَاضِرٌ : « مَا لَكُمْ تَسْتَخِفُّونَ بِنَا ؟ » قَالَ : فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ ، فَقَالَ : مَعَاذٌ لِوَجْهِ اللَّهِ أَنْ نَسْتَخِفَّ بِكَ ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ ، فَقَالَ : « بَلى إِنَّكَ أَحَدُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِي » فَقَالَ : مَعَاذٌ لِوَجْهِ اللَّهِ أَنْ أَسْتَخِفَّ « 1 » بِكَ ! فَقَالَ لَهُ : « وَيْحَكَ ، أَ وَلَمْ تَسْمَعْ فُلَاناً ، وَنَحْنُ بِقُرْبِ الْجُحْفَةِ ، وَهُوَ يَقُولُ لَكَ :
احْمِلْنِي قَدْرَ مِيلٍ ، فَقَدْ وَاللَّهِ أَعْيَيْتُ ، وَاللَّهِ مَا رَفَعْتَ بِهِ رَأْساً ، وَلَقَدِ اسْتَخْفَفْتَ بِهِ ، وَمَنِ اسْتَخَفَّ بِمُؤْمِنٍ فِينَا اسْتَخَفَّ ، وَضَيَّعَ حُرْمَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » .
شرح
السند ضعيف .
قوله : ( معاذ لوجه اللَّه ) .
قال الفيروزآبادي : « معاذ اللَّه ، أي أعوذ باللَّه معاذاً » . « 2 » وقال بعض الأفاضل :
المَعاذ - بفتح الميم - مصدر بمعنى التعوّذ والالتجاء ؛ أي أمرنا وشأننا تعوّذ باللَّه من هذا ، فاللام بمعنى الباء .
ويحتمل أن يكون في الكلام تقدير ؛ أي نتعوّذ باللَّه خالصاً لوجهه من أن نستخفّ بك . « 3 » وقيل : « معاذ » في أكثر النسخ مرفوع ، واللام بمعنى « إلى » . وفي بعضها منصوب ، واللام بمعنى الباء . والمراد بالوجه الذات . « 4 »
وقوله : ( ما رفعتَ به رأساً ) ؛ الظاهر أنّ الباء بمعنى « إلى » ، وكونها للتعليل احتمال .
وهذا الكلام كناية عن عدم المبالاة به ، وعدم الالتفات بقوله .
وقوله : ( فينا استخفّ ) .
قال الفاضل الإسترآبادي :
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « أن نستخفّ » .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 356 ( عوذ ) .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 246 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 28 .