الاستعارة باعتبار تشبيه سيرها به في السرعة محتمل .
وقوله : ( يَزُفّوهم زَفّاً ) أي يذهبون بهم في غاية الإعزاز والإكرام ، كما تُزفّ العروس وتُهدى إلى زوجها ، أو يسرعون بهم .
قال الجوهري :
زَفَفت العروس إلى زوجها ، أزُفُّ - بالضمّ - زفّاً وزِفافاً ، وأزفَفْتها وازدَففتها بمعنى .
والزفيف : السريع . يُقال : زفّ البعير والظليم يزفّ - بالكسر - زفيفاً ؛ أي أسرع ، وأزفّه صاحبه ، وزفّ القوم في مشيهم ؛ أي أسرعوا . ومنه قوله تعالى :
« فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ »
« 1 » . « 2 »
وقوله : ( الأعظم ) صفة الباب .
( وعلى باب الجنّة شجرة ) .
قيل : لعلّ المراد على قرب منه شجرة ، فلا ينافي ما سيجيء من قوله : « فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة ، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنّة » فليأمّل . « 3 »
وقوله : ( مُزكّية ) .
قال الجوهري : « زكّى نفسه تزكية : مدحها . وقوله تعالى :
« وَتُزَكِّيهِمْ بِها »
« 4 » ، قالوا :
تُطهّرهم بها » . « 5 » وكان قوله : ( فيطهّر اللَّه بها قلوبهم من الحسد ) ناظر إلى مطهّرة .
وقوله : ( ويسقط عن أبشارهم الشَّعْر ) ناظر إلى « مزكّية » .
قال الفيروزآبادي : « البَشَر ، محرّكة : ظاهر جلد الإنسان ، جمع بَشَرة ، وأبشار : جمع الجمع » . « 6 »
وقوله : ( طَهوراً ) أي مطهّراً عمّا ذكر ، كما أشار إليه ب قوله : ( من تلك العين المطهّرة ) . والجارّ متعلّق ب « سقاهم » .
هامش
( 1 ) . الصافّات ( 37 ) : 94 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1369 ( زفف ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 17 .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 103 .
( 5 ) . لم نعثر عليه في الصحاح . لكن انظر : مختار الصحاح ، ص 148 ( زكي ) .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 372 ( بشر ) .