قوله تعالى :
« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ »
أي نجمعهم ، أو نبعثهم .
وقيل : المراد بهم الذين حبسوا أنفسهم على الحقّ ، ورفضوا الميل إلى الباطل ، وطهّروا ظاهرهم وباطنهم عن الرذائل . « 1 »
« إِلَى الرَّحْمنِ »
.
قال البيضاوي : « أي إلى ربّهم الذي غمرهم برحمته ، ولاختيار هذا الاسم في هذه السورة شأن ، ولعلّه لأنّ مساق الكلام فيها لتعداد نِعمهِ الجسام ، وشرح حال الشاكرين لها والكافرين بها » . « 2 »
« وَفْداً »
« 3 » : وافدين عليه ، كما يفد الوفّاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم .
وقال الفيروزآبادي : « وفد إليه وعليه ، يَفِدُ وَفْداً ووُفوداً ووِفاداً ووِفادَةً : قدم ، وورد ، وهم وفُود ، وَوِفْدٌ ، وأوفادٌ ، ووُفَّد » . « 4 » ( فقال : يا عليّ ) ؛ كأنّ السائل هو عليه السلام .
( إنّ الوَفد لا يكونون إلّارُكباناً ) ؛ يعني عرفاً .
وفي القاموس : « الراكب : للبعير خاصّةً . الجمع : رُكّاب ، ورُكبان ، ورُكوب بضمّهنّ » . « 5 »
وقوله : ( واختصّهم ) أي جعلهم من خواصّه . يُقال : اختصّه بالشيء ، أي خصّه به ، فاختصّ ، لازم متعدٍّ .
وقوله : ( نُوق العزّ ) بالضمّ : جمع الناقة ، والإضافة لاميّة ؛ أي النوق التي يعزّ من يركب عليها ، أو أُعدّت لركوب من أريد عزّته .
وقيل : نسب إلى عزّه تعالى ؛ لرفعتها ، وظهور قدرة اللَّه فيها ، أو هي عزيزة في نفسها . « 6 »
وقوله : ( رَحائل « 7 » الذهب ) ؛ كأنّه جمع رِحالة بالكسر ، كرسائل جمع رسالة ، وهي للبعير بمنزلة السرج للفرس .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 16 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 34 .
( 3 ) . مريم ( 19 ) : 85 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ، ج 1 ، ص 346 ( وفد ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 75 ( ركب ) .
( 6 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 233 .
( 7 ) . في الحاشية : « والرحالة ، ككتابة : السرج ، أو من جلود لا خشب فيه ، يتّخذ للركض الشديد » . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 383 ( رحل ) .