تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
( فألقى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خِطام راحلته على غاربها ) . قال في القاموس : « الخِطام ، ككتاب : كلّ ما وضع في أنف البعير ليقتاد به ، الجمع ككُتب » . « 1 » وقال : « الغارب : الكاهل ، أو ما بين السنام والعنق » . « 2 » وقال الجزري : « الغارب : مقدّم السنان » . « 3 » ولعلّه صلى الله عليه وآله ألقاه غضباً من قولهما أو قول أحدهما ، أو ليسير راحلته بطيئاً . وقوله : ( إذا [ أنتم ] تناولتم المشركين فعُمّوا . . . ) . التناول : الأخذ ، وعمّ الشيء عموماً ، أي شَمِلَ الجماعة . يُقال : عمّهم بالعطيّة ، يعني إذا أخذتم وشرعتم في لعن المشركين وسبّهم ، فالعنوهم عموماً ، ولا تقولوا : لعن اللَّه فلان ؛ لما ذكر من العلّة . قيل : مثله روي عنه صلى الله عليه وآله ، قال : « لا تسبّوا الأموات فتؤذوا الأحياء » . « 4 » والحاصل : أنّه عليه السلام نهى عن سبّ الميّت المشرك بخصوصه ؛ لأنّه يؤذي قريبه الحيّ من المؤمنين بتألّم قلبه ؛ إمّا لغضاضة تلحقه في نسبه وحسبه ، أو لألم يتجدّد له من أجله . « 5 » وقوله : ( فقال عُيينة بن حصن ) ؛ بالكسر . وفي بعض النسخ : « حُصين » ، وكأنّه عيينة الفزاري من رؤساء المشركين ، وكان أمير غطفان يوم الأحزاب . وقوله : ( إنّ من أمر هذا الفرس ) أي حاله وشأنه . ( كيت وكيت ) . في القاموس : « كَيت كيتَ ، ويكسر آخرهما ، أي كذا وكذا ، والتاء فيهما هاء في الأصل » . « 6 » وقوله : ( فأيّ الرجال أفضل ) ؛ لعلّ غرضه صلى الله عليه وآله من هذا السؤال إظهار جهله ، وتنبيهه على الخطأ فيمن يعتقد أنّه أفضل . وقوله : ( رجال يكونون بنجد ) أي فيها . وقيل : أهلها يومئذٍ كانوا مضر وربيعة ، وكانوا ( يضعون سيوفهم على عواتقهم ) .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 108 ( خطم ) . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 111 ( غرب ) . ( 3 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 350 ( غرب ) . ( 4 ) . الدعوات ، ص 278 ، ح 804 ؛ جامع الأخبار ، ص 160 . ( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 399 . ( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 156 ( كيت ) .
البضاعة المزجاة — صفحة 618 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي