وقيل : لعلّ المراد لولا أنّ المدينة كانت أوّلًا دار هجرتي ، واخترتها بأمر اللَّه ، لاتّخذت اليمن وطناً . أو المراد أنّه لولا أنّ الهجرة أشرف ، لعددت نفسي من الأنصار . ويؤيّد الأخير ما رواه الطبرسي في مجمع البيان في قصّة حنين أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « فوالذي نفسي بيده ، لو أنّ الناس سلكوا شعباً ، وسلكت الأنصار شعباً ، لسلكت شعب الأنصار ، ولولا الهجرة لكنتُ امرءاً من الأنصار » . « 1 » و « الحكمة » في اللغة : الإتقان ، والعدل ، والعلم ، والقرآن ، والشريعة ، ومعالم الدين من المنقول والمعقول . وقيل : العلم المصحوب بإنارة البصيرة وتهذيب . « 2 » وقيل : تحقيق العلم ، وإتقان العمل . « 3 » ( الجفاء والقَسوة في الفَدّادين ) .
« الجفاء » بالمدّ ، وقد يقصر : خلاف البرّ ، ونقيض الصلة ، وعرّفوه بأنّه كيفيّة في النفس تمنع من إيصال النفع إليها وإلى غيرها . و « القَسْوة » والقساوة والقَساء ، بالفتح في الجميع :
غلظ القلب وشدّته ، وعرّفوها بأنّها كيفيّة تمنع القلب من قبوله للخير والموعظة ، وأعظم أسبابها المعاصي .
قال الجزري :
فيه : « إنّ الجفا والقسوة في الفدّادين » . الفدّادون ، بالتشديد : الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم ، واحدهم : فدّاد . يُقال : فدّ الرجل يفدّ فديداً ، إذا اشتدّ صوته . « 4 » وقيل : هم المكثرون من الإبل ، وقيل : هم الجمّالون والبقّارون والحمّالون والرعيان .
وقيل : إنّما هو الفدادين مخفّفاً ، واحدها : فدّان مشدّداً ، وهو البقر الذي يحرث بها ، وأهلها أهل جفاء وقسوة . انتهى . « 5 » والظاهر أنّ قوله عليه السلام : ( أصحاب الوَبَر ) بدل من « الفدّادين » ، فيفهم منه أنّ المراد به المكثرون من الإبل ، فيدلّ على القول الثاني من الأقوال التي ذكرها الجزري .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 163 و 164 . ولاحظ : مجمع البيان ، ج 5 ، ص 19 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 401 .
( 3 ) . راجع : مرآة العقول ، ج 25 ، ص 164 .
( 4 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 419 ( فدد ) .
( 5 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 164 .