مشركين ، ووصفهم ابن حصن بالشجاعة . « 1 » قال الجوهري : « العاتق : موضع الرداء من المنكب » . « 2 » ( ورماحهم على كواثب خيلهم ) .
في النهاية : « الكواثب : جمع كاثبة ، وهي من الفرس مجتمع كتفيه قدام السرج » . « 3 » وقوله : ( قدماً قدماً ) . في القاموس :
القَدَم ، محرّكة : السابقة في الأمر ، والقدم ، بالضمّ وبضمّتين : الشجاع ، وبضمّتين :
المضيّ أمام أمام . وهو يمشي القُدم : إذا مضى في الحرب . ومضى قُدماً ، بضمّ الدال : لم يُعرّج ولم ينثن ، « 4 » انتهى .
أقول : نصب « قدماً » على بعض التقادير بالمفعوليّة ، أو الحاليّة ، وعلى بعضها على التميز ، فتدبّر .
وقوله : ( الإيمان يمانيّ ) . في بعض النسخ : « يمان » بدون الياء .
( والحكمة يمانيّة ) .
قال الجزري : « فيه : الإيمان يمان ، والحكمة يمانيّة . إنّما قال ذلك لأنّ الإيمان بدأ من مكّة ، وهي من تهامة ، وتهامة من أرض اليمن ، ولهذا يُقال : الكعبة اليمانيّة » . « 5 » وقيل : إنّه قال هذا القول للأنصار ؛ لأنّهم يمانون ، وهم نصروا الإيمان والمؤمنون ، وآووهم ، فنسب الإيمان إليهم .
وقال الجوهري : « اليمن : بلاد العرب ، والنسبة إليهم يمنيّ ، ويمان مخفّفة ، والألف عوض من ياء النسب ، فلا يجتمعان . قال سيبويه : وبعضهم يقول : يمانيّ بالتشديد » انتهى . « 6 » وقيل : إنّه عليه السلام قال هذا وهو بتبوك ، ومكّة بينه وبين اليمن ، فأشار إلى ناحية اليمن ، وأراد مكّة . ويؤيّده قوله : ( ولولا الهجرة لكنت امرءاً من أهل اليمن ) ؛ فإنّه كالصريح في أنّ المراد باليمن مكّة . « 7 » وقال محيي السنّة : « هذا ثناء على أهل اليمن ؛ لإسراعهم إلى الإيمان ، وحُسن قبولهم » . « 8 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 400 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1521 ( عتق ) .
( 3 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 152 ( كثب ) .
( 4 ) . في الحاشية : « أي لم ينعطف . منه » . وانظر : القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 162 ( قدم ) . )
( 5 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 300 ( يمن ) .
( 6 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2219 ( يمن ) .
( 7 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 400 .
( 8 ) . نقل عنه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 163 . والمراد من محيي السنّة أبو محمّد الحسين بن مسعود البغوي ( ت . 51 ق ) ، صاحب التفسير ، من محدّثي العامّة .