عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ :
« خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِعَرْضِ « 1 » الْخَيْلِ ، فَمَرَّ بِقَبْرِ أَبِي أُحَيْحَةَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَعَنَ اللَّهُ صَاحِبَ هذَا الْقَبْرِ ، فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيُكَذِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . فَقَالَ خَالِدٌ ابْنُهُ : بَلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا قُحَافَةَ ، فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يُقْرِي الضَّيْفَ ، وَلَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ ، فَلَعَنَ اللَّهُ أَهْوَنَهُمَا عَلَى الْعَشِيرَةِ فَقْداً .
فَأَلْقى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله خِطَامَ رَاحِلَتِهِ عَلى غَارِبِهَا ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا أَنْتُمْ تَنَاوَلْتُمُ الْمُشْرِكِينَ ، فَعُمُّوا ، وَلَا تَخُصُّوا ، فَيَغْضَبَ وُلْدُهُ .
ثُمَّ وَقَفَ ، فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ ، فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ : « 2 » إِنَّ مِنْ أَمْرِ هذَا الْفَرَسِ كَيْتَ وَكَيْتَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ذَرْنَا ، فَأَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ . فَقَالَ عُيَيْنَةُ : وَأَنَا أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حَتّى ظَهَرَ الدَّمُ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ لَهُ : فَأَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ :
رِجَالٌ يَكُونُونَ بِنَجْدٍ ، يَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلى عَوَاتِقِهِمْ ، وَرِمَاحَهُمْ عَلى كَوَاثِبِ خَيْلِهِمْ ، ثُمَّ يَضْرِبُونَ بِهَا قُدُماً قُدُماً .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : كَذَبْتَ ، بَلْ رِجَالُ أَهْلِ الْيَمَنِ ؛ أَفْضَلُ الْإِيمَانُ يَمَانِيٌّ ، « 3 » وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ ، وَلَوْ لَاالْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الْجَفَاءُ وَالْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْوَبَرِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّمْسِ ، وَمَذْحِجُ أَكْثَرُ قَبِيلٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، وَحَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ - وَرَوى بَعْضُهُمْ : خَيْرٌ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ - وَبَجِيلَةُ خَيْرٌ مِنْ رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ، وَإِنْ يَهْلِكْ لِحْيَانُ فَلَا أُبَالِي .
ثُمَّ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ : جَمَداً ، وَمَخْوَساً ، وَمَشْرَحاً ، « 4 » وَأَبْضَعَةَ ، وَأُخْتَهُمُ الْعَمَّرَدَةَ ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ، وَمَنْ يُوَالِي غَيْرَ مَوَالِيهِ ، وَمَنِ ادَّعى نَسَباً لَايُعْرَفُ ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً فِي الْإِسْلَامِ ، أَوْ آوى مُحْدِثاً ، وَمَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ ، أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ ، وَمَنْ لَعَنَ أَبَوَيْهِ .
فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَ يُوجَدُ رَجُلٌ يَلْعَنُ أَبَوَيْهِ ؟ ! فَقَالَ : نَعَمْ ، يَلْعَنُ آبَاءَ الرِّجَالِ وَأُمَّهَاتِهِمْ ،
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ وشرح المازندراني : « يعرض » .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « حصين » .
( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « يمان » .
( 4 ) . في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها : « ومَسوحاً » .