أَمَةً ، وَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَحْرَارٌ ، وَلكِنَّ اللَّهَ خَوَّلَ بَعْضَكُمْ بَعْضاً ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَلَاءٌ فَصَبَرَ فِي الْخَيْرِ فَلَا يَمُنَّ بِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ أَلَا وَقَدْ حَضَرَ شَيْءٌ وَنَحْنُ مُسَوُّونَ فِيهِ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ » .
فَقَالَ مَرْوَانُ لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ : مَا أَرَادَ بِهذَا غَيْرَكُمَا ، قَالَ : فَأَعْطى كُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ، وَأَعْطى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ، وَجَاءَ بَعْدُ غُلَامٌ أَسْوَدُ ، فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هذَا غُلَا مٌ أَعْتَقْتُهُ بِالْأَمْسِ ، تَجْعَلُنِي وَإِيَّاهُ سَوَاءً ؟ ! فَقَالَ : « إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَلَمْ أَجِدْ لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عَلى وُلْدِ إِسْحَاقَ فَضْلًا » .
شرح
السند ضعيف .
قوله عليه السلام : ( إنّ آدم لم يلد عبداً . . . ) تمهيد للزوم التسوية في القسمة بين الشريف والوضيع ، وقطع لطمع من رجا التفضيل فيها .
( ولكنّ اللَّه خوّل ) ؛ أي ملّك .
( بعضكم بعضاً ) ؛ تفضّلًا للحِكَم والمصالح التي لا يعلمها إلّاهو . قال الجزري :
في حديث العبيد : [ هم ] إخوانكم ، وخوّلكم ، جعلهم اللَّه تحت أيديكم . الخَول : حشم الرجل وأتباعه ، واحدهم : خائل ، وقد يكون واحداً ، ويقع على العبد والأمَة ، وهو مأخوذ من التخويل : التمليك . وقيل : من الرعاية . « 1 » ( فمن كان له بلاء ) أي مال ونعمة .
( فصبر في الخير ) أي في ذلك المال وحسن الحال ، بأن لا يطغيه النعمة ، ولا توجب كفرانه ، ولا يترفّع ولا يستطيل بها على غيره .
( فلا يمنّ به ) أي بذلك الصبر ( على اللَّه عزّ وجلّ ) ؛ بل اللَّه يمُنُّ عليه ، حيث وفّقه له ، ويعطيه أجره في الآخرة .
والحاصل أنّه لا ينبغي للإنسان أن يتفضّل على غيره بسبب المال والأعمال والشرف والكمال ، فيطلب الفضل في القسم التي حكم اللَّه فيها بالتسوية بين الشريف والوضيع ، كما حكم بالتكافؤ في الدماء ، بل ينبغي أن يرضى بقسم اللَّه .
وفي بعض النسخ : « فصيّر » بدل « فصبر » ، أي جعله في مصارف الخير ، فحينئذٍ ينبغي إرجاع ضمير « به » إلى التصيّر .
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 88 ( خول ) .