معرض الهلاك بأيديهم وألسنتهم ؛ إذ لا يعدم منهم من يوصل إليه المكروه ، ويسعى في أذاه . « 1 » والمراد بالهلاك مقاساة المشاقّ والمفاسد والمضارّ من الجهّال ، ويؤيّده ما في نسخ نهج البلاغة : « هلك عند جهلة الناس » ، أو المراد إبداء الوجه للخصوم ، ومعارضتهم في كلّ موضع لإظهار الحقّ من غير تقيّة ورعاية مصلحة يكون مذموماً ، فالهلاك بالمعنى الذي ذكرناه أوّلًا ، ويؤيّد هذا قوله عليه السلام : ( استتروا في بيوتكم ) .
قال ابن أبي الحديد : « هذه الخطبة من جلائل خطبه عليه السلام ومن مشهوراتها ، قد رواها الناس كلّهم » ، ثمّ قال : « وفيها زيادات حذفها الرضيّ رحمه الله ؛ إمّا اختصاراً ، أو خوفاً من إيحاش السامعين » ، « 2 » ثمّ ذكر تلك الزيادات وهي أواخر ما ذكر هاهنا ، وتكلّف في شرح بعضها ، ثمّ نقل عن شيخه أبي عثمان وأبي عبيدة أنّه زاد فيها رواية جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام : « ألا إنّ أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغاراً ، وأعلم الناس كباراً ، ألا وإنّا أهل بيت من علم اللَّه علّمنا ، وبحكم اللَّه حكمنا ، ومن قول صادق سَمِعنا ، فإن تتّبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم اللَّه بأيدينا ؛ معنا راية الحقّ ، مَن تبعها لحق ، ومَن تأخّر عنها غرق ؛ ألا وبأيدينا « 3 » يدرك تِرَةُ كلّ مؤمن ، وبنا يُخلع ربقة الذلّ عن أعناقكم ، وبنا فتح لا بكم ، وبنا يختم لا بكم » . « 4 » وفي القاموس : « الأرومة ، ويضمّ : الأصل » . « 5 » ولعلّ المراد هنا القبيلة والعشيرة . والتّرة :
الظلم ، والنقص ، والعيب ، والدية ، والانتقام .
متن الحديث الرابع والعشرين ( حديث عليّ بن الحسين عليهما السلام فضّل فيه رجالًا بخصال لفظاً ، وأمرهم بها معنى )
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَطِيَّةَ ، « 6 » عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ، قَالَ :
كَانَ يَقُولُ : « إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَحْسَنُكُمْ عَمَلًا ، وَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَمَلًا أَعْظَمُكُمْ
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 395 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 274 .
( 3 ) . في المصادر : « وبنا » بدل « وبأيدينا » .
( 4 ) . الإرشاد ، ج 1 ، ص 239 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 276 ؛ بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 10 ، ح 3 ( فيه عن الإرشاد ) ؛ وج 51 ، ص 131 ( فيه عن ابن أبي الحديد ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 74 ( أرم ) .
( 6 ) . في الطبعة الجديدة وبعض نسخ الكافي والفقيه : « مالك بن عطيّة » ، والظاهر أنّه هو الصواب ، و « هلال بن عطيّة » تصحيف ؛ لعدم ذكره في شيء من الأسناد وكتب الرجال . وأمّا رواية الحسن بن محبوب عن أبي حمزة بتوسّط مالك بن عطيّة قد تكرّرت في عدّة من الأسناد . راجع : الفهرست للطوسي ، ص 470 ، الرقم 753 ؛ معجم رجال الحديث للخوئي ، ج 14 ، ص 375 .