نهي لهم عن العصبيّة والاجتماع لها والتحزّب والتشاجر ، فقد كان قوم بعد قتل عثمان تكلّموا في قتله .
وقال الفاضل الإسترآبادي : « أمر بالتوبة عمّا يوجب الحدّ قبل ثبوته عند الإمام والاستتار بها » . « 1 » ( وأصلحوا ذات بينكم ) .
قيل : خصومة بينكم . وقيل : نفس بينكم . والمعنى : أصلحوا بينكم . « 2 » وفي القاموس :
« ذات بينكم ، أي حقيقة وصلكم . أو ذات البين : الحال التي بها يجتمع المسلمون » . « 3 » ( والتوبة من ورائكم ) . قال ابن ميثم :
هذا تنبيه للعُصاة على الرجوع إلى التوبة عن الجَري في ميدان المعصية ، واقتفاء أثر الشيطان . وكونها وراء ؛ لأنّ الجواذب الإلهيّة إذا أخذت بقلب العبد فجذبته عن المعصية حتّى أعرض عنها ، والتفت بوجه نفسه إلى ما كان مُعرضاً عنه من الندم على المعصية ، والتوجّه إلى القبلة الحقيقيّة ؛ فإنّه يصدق عليه إذَن أنّ التوبة وراءه ؛ أي وراء عقليّاً ، وهو أولى من قول مَن قال من المفسّرين : إنّ « وراءكم » بمعنى أمامكم . « 4 » ( من أبدى صفحته للحقّ ) .
الإبداء : الإظهار ، وصفحةُ كلّ شيء : جانبه . وفي النهاية : « صفح كلّ شيء : وجهه وناحيته » . « 5 » وإبداء الصفحة كناية عن المكاشفة للحقّ والمخاصمة له . ( هلك ) في الدنيا والآخرة .
وقيل : هي كلمة جارية مجرى المثل . « 6 » أو من أبدى صفحته لنصرة الحقّ ، وإظهاره على الوجه المأمور به في مقابلة كلّ باطل ، أو ردَّ عن الجهّال جهلهم يكون في كلّ وقت في
هامش
( 1 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 395 .
( 2 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 395 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 409 ( ذو ) .
( 4 ) . شرح نهج البلاغة لابن ميثم ، ج 1 ، ص 308 و 309 .
( 5 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 34 ( صفح ) .
( 6 ) . قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 26 ، ص 46 .