وسط العضد ، وقيل : هو ما تحت الإبط » . « 1 » وأخذه كناية إمّا عن عصمته وتطهيره من أدناس الكفر وأرجاس الذنب ، أو رفع قدره بين الناس ، أو عن تقريبه ؛ كأنّه أخذ بيديه وقرّبه إليه ، أو عن تقويته وتحليته بالكمالات الصوريّة والمعنويّة .
والثالث : ( وساع ) أي الذي يسعى في ترويج الدين وتزييف شبهات المبطلين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولعلّ المراد به الأوصياء عليهم السلام وأتباعهم الخلّص أيضاً .
( مجتهد ) في طاعة اللَّه عزّ وجلّ ، وطلب ما هو أحرى .
( وطالب يرجوا ) ؛ أي الرابع : عباد يعبد اللَّه ، ويرجو من اللَّه ثواب الآخرة ، ورحمة ربّه مع صحّة إيمانه ، وإنّما خصّصنا الطالب الراجي بالعابد الصحيح الإيمان ؛ لأنّ رجاء شيء من غير السعي في تحصيل موجباته وأسباب حصوله سفه وحمق ، ولفظ الطالب أيضاً يشعر به .
وقيل : أي ( طالب ) للحقّ مطلقاً ، أو حقّ النبوّة والولاية ، وهو الشيعة ( يرجو ) من اللَّه الرحمة والمغفرة والجنّة ، وإن كان بطيئاً في العمل . « 2 » والخامس : ( مقصّر في النار ) جزماً ، وهو الكافر ، أو الضالّ الذي ترك طلب الحقّ ومات في ضلالته .
( اليمين والشمال مَضَلّة . . . ) .
هذا مثل لبيان أنّ السالك للطريق الوسطى من غير إفراط وتفريط ناج ، والعادل عنها إلى أحد الطرفين مُعرَّض للخطر ، و « مضلّة » على صيغة اسم الفاعل ، والتأنيث باعتبار تأنيث المبتدأ سماعاً ؛ أي تضلّ من سلكها عن الرشاد . أو على صيغة اسم المكان ؛ أي موضع ضلال عنه .
ويحتمل أن يُراد باليمين ما يكون العدول عن الطريق الوسطى بالطاعات المبتدعة ، أو المشوبة بالرياء ، وبالشمال ما يكون ذلك بالمعاصي .
( والطريق الوسطى هي الجادّة ) أي معظم الطريق الموصل إلى رحمة اللَّه ومرضاته .
و « الوسطى » تأنيث الأوسط ، وهو الأعدل والأفضل .
( عليها ) أي على هذه الجادّة .
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 73 ( منبع ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 394 .