المستعارة ، وهما خيرٌ له ممّا لحقته بسبب غصب الخلافة وادّعاه ما ليس له من العذاب والنكال الاخرويّة وسلب الحياة الروحانيّة الأبديّة .
( شُغِلَ عن الجنّة ) على البناء للمفعول ؛ أي ترك ما يوجب دخولها ، وأقبل على الدنيا وزخارفها ( والنار أمامه ) أي والحال أنّه مقبل عليها ، ولابدّ له من المصير إليها بحيث يكاد يدخلها . وقيل : معناه أنّ من كانت الجنّة والنار أمامه ، فقد جُعِل له بهما شغل يكفيه عن كلّ ما عداه ، فيجب عليه أن لا يشتغل إلّابه ، فأشار بذلك الشغل إلى ما يكون وسيلة إلى الفوز بالجنّة والنجاة من النار . انتهى . « 1 » وكان هذا القائل جعل كلمة « عن » للتعليل ، والواو للعطف ؛ أي شغل لأجل الجنّة والنار ، وهما أمامه . أو جعل الواو للحال ؛ أي والحال أنّ النار أمامه ، فهو مشغول لأجلها أيضاً ، ولا يخفى عليك ما فيه من التكلّف .
وقوله : ( ثلاثة ) خبر مبتدأ محذوف ؛ أي هم ، أو المكلّفون .
( واثنان ) عطف عليه ، و ( خمسة ) ؛ خبر آخر .
وقوله : ( ليس لهم سادس ) صفة لخمسة ، والحاصل أنّ أحوال عباد اللَّه المكلّفين تدور على خمسة ، وتنحصر فيها ، وإنّما لم يقل أوّلًا : خمسة ؛ لأنّ الثلاثة من أهل العصمة وأهل النجاة جزماً ، فلم يخلّطهم بالاثنين الذين هما من الرعيّة ، فمنهم شقيّ وسعيد .
( مَلَكٌ يطير بجناحيه ) أي أحدهما ملك أعطاه اللَّه جناحين يطير بهما كسائر الطيور ، والظاهر أنّ المراد بالطيّران والجناح معناهما المتبادر ؛ إذ لا صارف عنه ، ويؤيّده ظاهر كثير من الآيات والروايات وإجماع أهل الحقّ حيث ذهبوا إلى أنّ الملائكة أجسام لطيفة قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة ، يطيرون حيث أمرهم اللَّه صعوداً ونزولًا .
وقيل : المراد بطيرانهم سيرهم في عالم الملك ودرجات الكمال بقدرتهم التي خلقها اللَّه فيهم ، فهو استعارة تبعيّة مرشّحة . « 2 » والثاني : ( نبيّ أخذ اللَّه بضَبعيه ) . وفي رواية : « بيديه » . قال الجزري : « الضَّبع ، بسكون الباء :
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 394 . وانظر : الوافي ، ج 26 ، ص 45 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 394 .