( ولتُساطنّ سَوطة القِدْر ) .
قال الجوهري : « السَّوط : خلط الشيء بعضه ببعض » . « 1 » وقال الجزري : « ساط القدر بالمسوَط ، وهو خشبة يحرّك بها ما فيها ليختلط . ومنه حديث عليّ عليه السلام : لتُساطنّ سوط القِدر » . « 2 » وقوله : ( حتّى يعود أسفلكم أعلاكم . . . ) كناية عن التمييز التامّ ، وكشف السرائر ، وظهور مكنونات الضمائر .
ويحتمل أن يكون كناية عن التزلزل والاضطراب الشديد المزعج . وقيل : يعني يصير كفّاركم مؤمنين وفجّاركم متّقين وبالعكس ، أو ذليلكم عزيزاً وعزيزكم ذليلًا ، موافقاً لبعض الاحتمالات السابقة . « 3 » ( وليسبقنّ سابقون . . . ) إشارة إلى بعض نتائج تقلّب الأوضاع والأطوار ، وتغيّر الأحوال .
والقصور عن الشيء : العجز عنه ، وفعله كنصر ، ويُقال : قصر عن الأمر قصوراً ؛ أي انتهى ، وكذا التقصير . والتقصير في الأمر : التواني فيه .
وفي بعض النسخ : « سبّاقون » بدل « سابقون » في الموضعين .
وقال بعض الأفاضل الأعلام في شرح هذا الكلام :
إنّ المراد بالسبّاقين الذين كان من حقّهم السبق ( كانوا قصّروا ) أي تأخّروا ظلماً ، ( وليقصّرنّ سبّاقون ) « 4 » أي الذين لم يكن من حقّهم السبق ( كانوا سبقوا ) أي تقدّموا ظلماً وزوراً « 5 » . انتهى .
ويحتمل أن يكون المراد بالمقصّرين الذين يسبقون قوماً قصّروا في نصرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ أعانوا أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله ، أو قوماً لهم سابقة في الإسلام قصّروا في نصرته عليه السلام وطاعته أوّلًا حين قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثمّ أطاعوه ونصروه ، وبالسابقين الذين يقصّرون قوماً أطاعوه في أوّل الأمر ثمّ قصّروا في طاعته وخذلوه وانحرفوا عنه كطلحة وزبير وأشباههما .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1135 ( سوط ) .
( 2 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 421 ( سوط ) .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 153 و 154 .
( 4 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « سابقون » .
( 5 ) . قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 26 ، ص 44 .