تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وقيل : أراد بالأوّل كلّ من هداه اللَّه إلى طاعته وامتثال أوامره ونواهيه بعد تقصيره في ذلك ، وبالثاني من كان في مبدأ الأمر مشمراً في سبيل اللَّه مجتهداً في طاعته ، ثمّ جذبه هواه إلى غير ما كان عليه ، فاستبدل بسبقه في الدين تغييراً وانحرافاً . « 1 » ( واللَّه ما كتمتُ وشمة ) هي بالشين المعجمة : الكلمة . ويُقال أيضاً : ما أصابتنا العامّ وَشمة ، أي قطرة مطر ؛ أي ما أخفيت كلمة الحقّ ممّا أنبأني به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بخصوص هذه الواقعة ، أو ممّا امرتُ بإخباره مطلقاً . وقيل : يمكن قراءة « كتمت » على البناء للمفعول ، أي لم يكتم عنّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيئاً . « 2 » وهو بعيد . قد مرّ هذه الخطبة في كتاب الحجّة ، « 3 » وفيها : « وَسْمة » بالسين المهملة ، أي ما كتمت علامة تدلّ على الحقّ . وقيل : لا يخفى حينئذٍ لطف ضمّ الكتم مع الوسمة ؛ إذ الكتم بالتحريك : نبت يخلط بالوسمة ، والحنّاء ويُختضب به . « 4 » ( ولا كَذَبْتُ كِذبةً ) ؛ التاء للوحدة ، والتنكير للتحقير . ( ولقد نُبّئتُ بهذا المقام ) أي مقام الخلافة . ( وهذا اليوم ) أي يوم بيعة الناس واجتماعهم عليه . وقيل : يعني أنبأني الرسول صلى الله عليه وآله بهذه البيعة وبنقض هؤلاء بيعتي . « 5 » ثمّ إنّه عليه السلام نصحهم ، وحذّرهم من الخطايا ، ونفّرهم عنها ، ورغّبهم على الطاعة والتقوى بقوله : ( ألا وإنّ الخطايا ) ؛ جمع خطيئة ، وهي الذنب ، أو ما تعمّد منه ، كالخِطأ بالكسر . والخَطأ : ما لم يتعمّد . ( خيل ) أي كخيل ، بحذف أداة التشبيه وحمل المشبّه به على المشبّه مبالغة . وقوله : ( شُمُسٌ . . . ) ترشيح للتشبيه . قال الجزري : « شُمُس : جمع شَمُوس ، وهو النفور من
هامش
( 1 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 390 و 391 . ( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 154 . ( 3 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 369 ، باب التمحيص والامتحان ، ح 1 . ( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 154 . ( 5 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 154 .