تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
صاحب الأمر عليه السلام ، ومن خرج قبل ظهوره صار مغلوباً أو مقتولًا ، أو لم يتمكّن في أمره تمكّناً تامّاً ، أو المراد أنّه كان استفتاحهم من غير الجهة التي أمروا به منها ؛ فإنّ خروجهم كان بغير إذن إمام عصرهم . ( كلّ حزب ) أي طائفة ( منهم آخذ ) على صيغة اسم الفاعل ، أو الفعل . ( منه ) أي من ذلك الفرع ، ولفظة « منه » ليست في كثير من النسخ . ( بغُصن ) . في القاموس : « الغُصن ، بالضمّ : ما تشعّب عن ساق الشجر دقاقها وغِلاظها ، الجمع : غُصون وأغصان وغُصُن » . « 1 » والمراد به هنا كلّ مدّع منهم ، ويكون إشارة إلى تفرّقهم بفرق مختلفة كلّ منهم يدّعي اتّباع إمام . ( أينما مالَ الغُصن مال معه ) . قيل : هذا تشبيه تمثيلي لقصد الإيضاح ، والوجه في المشبّه به حسّيّ ، وفي المشبّه عقليّ ، أو مركّب منه ومن حسّيّ ، وهذا من أحسن التشبيهات في إفادة لزوم المتابعة ؛ إذ كما أنّ حركة الورق إلى جهات حركة الغصن بتحريك الريح أو غيره تابعة لازمة غير منفكّة ، كذلك حركة كلّ حزب إلى جهات حركة إمامه في الأمور العقليّة والعمليّة . « 2 » وقوله عليه السلام : ( مع أنّ اللَّه . . . ) إشارة إلى انقراض دولة بني اميّة ، وتبدّد نظامهم بخروج أبي مسلم وأهل خراسان عليهم . وقوله : ( وله الحمد ) جملة معترضة . ( سيجمع هؤلاء ) الأحزاب المتشتّتة من الشيعة بمعنى الأعمّ . ( لشرّ يوم لبني اميّة ) ، وهو يوم زوال ملكهم ودولتهم . ( كما يجمع قَزَع الخريف ) . في بعض نسخ الكتاب وفي النهج : « كما تجتمع » . « 3 » قال الفيروزآبادي : « القَزَع ، محرّكة : قطع من السحاب ، الواحدة بهاء » . « 4 » وقال الجزري : في حديث الاستسقاء : « وما في السماء قزعَةٌ » ؛ أي قطعة من الغيم ، ومنه حديث عليّ عليه السلام : « فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف » ؛ أي قطع [ السحاب ] المتفرّقة .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 253 ( غصن ) . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 383 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 240 ، الخطبة 166 . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 68 ( قزع ) .
البضاعة المزجاة — صفحة 577 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي