إلى المنحدر في السرعة والازدحام والتخريب وعدم احتمال الرجوع ، واستعار له لفظ الفعل . « 1 » ( كسيل الجَنَّتَيْنِ سيل العَرم ) . شبّه عليه السلام تسلّط هذا الجيش على بني اميّة بسوء أعمالهم بما سلّط اللَّه على أهل سبأ بعد إتمام الغمّة عليهم ؛ لكفرانهم وطغيانهم . وإضافة السيل إلى الجنّتين بتقدير « في » ، أو لأدنى ملابسة .
والظاهر أنّ قوله : « سيل العرم » بدل من « سيل الجنّتين » أو صفة ، ويحتمل كونه خبراً لمبتدأ محذوف ، أي هو سيل العرم المذكور في القرآن الكريم ، والعرم ، بفتح العين وكسر الراء المثنّاة : جمع بلا واحد ، وقيل : واحدهُ عرِمَة كفرحة ، وفي الآية الكريمة فسّر بالسدّ والمطر الشديد والصعب والوادي الذي جاء السيل من قبله ، والجُرذ الذكر ، وإضافة السيل إليه لأنّه نقب السدّ ، فجرى السيل فخرّب البلدة والجنّات التي تحته .
( حيث بعث عليه فأرة ) .
« بعث » على صيغة المعلوم ، والمستتر فيه عائد إلى اللَّه ، و « فأرة » مفعوله . في بعض النسخ : « نقب » بالنون والقاف المشدّدة أو المخفّفة والباء الموحّدة ، وحينئذٍ يكون « فأرة » مرفوعاً بالفاعليّة .
و « حيث » للتعليل ، والضمير المجرور للعرم إن أريد به السدّ ، أو [ إلى ] السيل بحذف المضاف ، أي على سدّه . وقيل : كلمة « على » حينئذٍ تعليليّة ، والفأرة بالهمز : معروفة ، وقد يترك همزتها تخفيفاً .
( فلم يثبت عليه أكمة ) .
في القاموس :
الأكمَة ، محرّكة : التلّ من القُفّ من حجارة واحدة ، أو هي دون الجبال ، أو الموضع يكون فيها أشدّ ارتفاعاً ممّا حوله ، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجراً ، الجمع : أكم ، محرّكة وبضمّتين . « 2 » ووجه عدم ثباتها عليه أنّه قلعها لكمال شدّتها وقوّتها ، والغرض من بيان شدّة السيل
هامش
( 1 ) . نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 384 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 75 ( أكم ) .