تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
المشبّه به بأنّه أحاط بالجبال ، وذهب بالتلال ، ولم يمنعه شيء أصلًا . ( ولم يردُّ سَننه رَصّ طَود ) . في القاموس : « سنن الطريق ، مثلّثة وبضمّتين : نهجه وجهته » . « 1 » والرصّ ؛ في بعض النسخ بالصاد المهملة ، وهو الصنم ، وإلزاق الشيء بعضه ببعض . وفي بعضها بالضاد المعجمة ، وهو الدقّ والحكّ . وفي بعضها : « الرسّ » بالسين المهملة ، وهو الدفن ، والثبوت ، ومنه الرسيس ، وهو الشيء الثابت . والبارز في « سننه » راجع [ إلى السيل ] ، أو إلى اللَّه . في القاموس : « الطَّود : الجبل ، أو عظيمهُ » . « 2 » وقيل : في اعتبار هذه الأوصاف في المشبّه به دلالة على اعتبارها في المشبّه ، وهو كذلك لأنّ الشيعة وغيرهم بعد اجتماعهم على أبي مسلم ساروا من محلّهم إلى امراء بني اميّة ، وهم مع كثرة عدّتهم وشدّتهم لم يقدروا على ردّهم حتّى جرى عليهم قضاء اللَّه تعالى بالاستيصال . « 3 » وقوله : ( يدغدغهم « 4 » اللَّه في بطون أودية ) إشارة إلى وصفهم بما يناسب السيل بعد وصفهم به ، و « يدغدغهم » في بعض النسخ بالذائين المعجمتين والعينين المهملتين ؛ يُقال : ذعذع المالَ وغيره ، إذا بدّده وفرّقه ، أي يفرّقهم اللَّه في السيل والأطراف متوجّهين إلى البلاد . وفي بعضها بالدالين المهملتين والغينين المعجمتين ، من الدغدغة وهي تحريك الريح الشجرة ، أو كلّ تحريك شديد ، أي يحرّكهم في كمال الصولة وغاية الشدّة في طرقهم المسلوكة إلى أوطان بني اميّة ومنازلهم ، وسمّاها بطون الأودية لتشبيههم بالسيل وسهولة جريهم فيها ، والجملة حال عن فاعل « يسيلون » . ( ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض ) . في القاموس : « سَلَك المكان سَلْكاً وسُلوكاً ، وسَلَكهُ غيره ، وفيه ، وأسلكه إيّاه ، وفيه وعليه : أدخله فيه » . « 5 » والينابيع : جمع الينبوع ، وهو عين الماء ، أو الجدول الكثير الماء ، وهذه الفقرة مقتبسة من
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 237 ( سنن ) . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 310 ( طود ) . ( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 384 . ( 4 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « يذعذعهم » . ( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 307 ( سلك ) .
البضاعة المزجاة — صفحة 580 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي