ويمكن أن يكون الكاف للتشبيه ، ويراد بفوُف بالضمّ الأصل والمادّة . قال الجوهري :
« الفوف : الجهة البيضاء في باطن النواة التي تنبت منها النخلة » . « 1 » ( وأهل عَشَوات ) .
في القاموس : « العشوة ، بالضمّ والكسر : ركوب الأمر على غير بيان ، ويثلّث ، وبالفتح :
الظلمة » . « 2 » ( وضلالة وريبة ) .
في القاموس : « الريبة ، بالكسر : الظِّنَّة ، والتهمة » . « 3 » وقال الجوهري : « الريب : الشكّ ، والريب : ما رابك من أمر ، والاسم : الرِّيبة بالكسر ، وهي التهمة والشكّ » . « 4 » ( مَن وكلَه اللَّه ) أي سلّمه وتركه ( إلى نفسه ورأيه ) بسلب اللطف والتوفيق عنه ؛ لإعراضه عن الحقّ وأهله .
وقوله : ( فهو مأمون عند من يجهله ) خبر الموصول .
وقوله : ( غير المتّهم عند من لا يعرفه ) إمّا بالرفع خبر آخر للضمير ، أو بالنصب على الحاليّة ، والضمير المنصوب في الموضعين راجع إلى الموصول الأوّل .
والغرض بيان أنّ حسن الظنّ به من عوامّ الناس إنّما هو لجهالتهم بضلالته ، وأمّا العالم بحاله ؛ فإنّه يعلم وجوه اختلاله .
قيل : يحتمل أن يكون المراد بالموصول أئمّة من قد ذمّهم سابقاً لا أنفسهم . « 5 » وقيل :
يحتمل عود الضمير المنصوب في الموضعين إلى اللَّه ؛ لأنّ من عرف اللّه علم أنّ ذلك الرجل متّهم بالخيانة والفساد في الدين غير مأمون فيه ؛ لعلمه بوجوب الرجوع إلى من نصب اللَّه لإقامة دينه ؛ فإنّه هو المأمون دون غيره .
( فما أشبه هؤلاء ) المضلّين الذين وكلهم اللَّه إلى أنفسهم وآرائهم ، أو المراد تابعيهم ،
والثاني أنسب بقوله : ( بأنعام قد غاب عنها رعاؤها ) .
الراعي : كلّ من ولي أمر قوم ، وجمعه : رُعاة - مثل قاض وقُضاة - ورعُيان ، مثل شابّ
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1412 ( فوف ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 362 ( عشو ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 77 ( ريب ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 141 ( ريب ) .
( 5 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 142 .