تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
ويجعلونها وقايةً لهم لئلّا يهلكوا شفقةً لهم وترجيحاً لنجاتهم . يُقال : بذله ، كنصره وضربه ، إذا أعطاه وجاد به . والهَلَكة ، محرّكة : الهلاك . ( ما أحسن أثرهم على العباد ) . أثر الشيء ، محرّكة : بقيّته ، وما يحصل منه ؛ أي ما أحسن ما يصل منهم إلى العباد من الرحمة والإرشاد والهداية والإعانة . ( وأقبح آثار العباد عليهم ) من المخالفة والإصرار على الإضرار .

متن الحديث الثامن عشر

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، [ عَنْ أَبِيهِ ] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : « إِنَّ فِيك شَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَلَوْ لَاأَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَاتَمُرُّ بِمَلَاٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَلْتَمِسُونَ بِذلِكَ الْبَرَكَةَ » . قَالَ : فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيَّانِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَعِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَعَهُمْ ، فَقَالُوا : مَا رَضِيَ أَنْ يَضْرِبَ لِابْنِ عَمِّهِ مَثَلًا إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقَالَ :
« وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ * وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ »
؛ يَعْنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ
« مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ » ،
« 1 » قَالَ : فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ فَقَالَ : « اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ » أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلًا بَعْدَ هِرَقْلٍ
« فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَقَالَةَ الْحَارِثِ ، وَنَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » .
« 2 » ثُمَّ قَالَ لَهُ : « يَا ابْنَ عَمْرٍو إِمَّا تُبْتَ وَإِمَّا رَحَلْتَ » ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، بَلْ تَجْعَلُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ شَيْئاً مِمَّا
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 57 - 60 . ( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 32 و 33 .