لِلسَّاعَةِ »
؛ لأنّ حدوثه أو نزوله من أشراط الساعة يعلم به دونها ، أو لأنّ إحياء الموتى يدلّ على قدرة اللّه تعالى ،
« وَاتَّبِعُونِ »
: واتّبعوا هداي ، أو شرعي ، أو رسولي .
وقيل : هو قول الرسول امِرَ أن يقول :
« هذا »
الذي أدعوكم إليه
« صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
« 1 » لا يضلّ سالكه . انتهى . « 2 » وأقول : على تفسيره عليه السلام ضارب المثل ومبيّنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لا ابن الزبعرى أو غيره ، والضمير في قوله تعالى : « هو » راجع إلى عليّ عليه السلام ، وإرجاعه على هذا التفسير إلى محمّد صلى الله عليه وآله لا يخلو عن تكلّف ، وفيه إشعار بكون الأعرابيّين باقيين على كفرهم الأصلي ، وكذا الضمير في قوله : « إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا » ، والمراد بالإنعام هي الإمامة والخلافة وما يتبعهما من الكمالات المختصّة فيه عليه السلام .
« وَجَعَلْنَاهُ » ؛ يعني عليّاً عليه السلام « مَثَلًا » : أمراً عجيباً غريباً « لِبَنِي إِسْرَائِيلَ » ؛ قيل : أي شبيهاً ببني إسرائيل ، وهو عيسى عليه السلام ، ولا يبعد أن يراد بهم قريش ؛ لكونهم من بني إسماعيل ، فتأمّل ، أو بني إسرائيل زمانه عليه السلام .
وقوله : « وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ » أي من بني هاشم « مَلَائِكَةً » ؛ قيل : أي أئمّة كالملائكة في التقدّس والطهارة والعصمة .
« فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ » أي يكونون خلفاء في الأرض .
ولعلّ كلمة « لو » استعمل على هذا التفسير مقام « إذا » ؛ أي متى تعلّقت مشيّتنا وأردنا نجعل في الأرض منهم خلفاء ، انتهى . « 3 » وقيل : أي يخلفونكم في الأرض ، وإذا قدرنا على ذلك فكيف لا نقدر على أن نجعل واحداً من البشر في الفضل والكمال بحيث يستحقّ خلافتكم ؟ ! وبذلك أبطل إنكارهم لفضله عليه السلام . « 4 » وأقول : يؤيّد هذا التفسير الذي ذكره عليه السلام ما رواه عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن وكيع ، عن
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 57 - 61 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 150 و 151 ( مع التلخيص ) .
( 3 ) . راجع : مرآة العقول ، ج 25 ، ص 127 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 365 .