تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وأدركه : لحقه » . « 1 » وقيل : « ذلك » إشارة إلى المنافع والثواب الاخرويّة المعلومة بقرينة المقام ، أو يكون إشارة إلى ما أشير به أوّلًا بتقدير مضاف ، أي عوضه وجزاء تركه . « 2 » ( لقوم يعلمون ) أي العلم بكنه تلك الحقارة ، وذلك الشرف مختصّ بالعالمين بدناءة الدنيا وخساسة أهلها ، وجودة الآخرة وشرافة أهلها . وقوله : ( في كلّ من الرسل ) أي في امّة كلّ من الرسل ، أو لأجل كلّ منهم على أن يكون « في » للتعليل . ( بقايا من أهل العلم ) . هم أوصياء الرسل ومن يحذو حذوهم من العلماء ، وهذه سُنّة جرت من اللَّه في الأوّلين والآخرين ، وبعد ورود النقل المتواتر بذلك يقتضيه العقل الصحيح أيضاً ؛ إذ فرض انتفاء الحاجة إلى الأوصياء الذين هم حفظة شرائع الأنبياء في كلّ عصر لزم انتفاء الحاجة إلى الرسل أيضاً ؛ لاشتراك علّة الحاجة ، وبيان ظاهرة للمنصف الطالب للحقّ والرشاد ، الناكب عن طريق الجدل والعناد ( يدعون ) تلك البقايا ( من ضلّ ) بعد الرسل عن سبيلهم ( إلى الهدى ) وهو دينهم الحقّ . ( ويصبرون معهم ) أي مع الرسل ، أو مع الامّة تبعهم ، أو ضلّ عنهم وخالفهم . ( على الأذى ) الذي وصل إليهم من الجهّال . ( يجيبون ) تلك البقايا . ( داعي اللَّه ) وهو الرسول ، وإجابته : إطاعته فيما جاء به . ( ويدعون ) الناس ( إلى اللَّه ) : إلى دينه وأحكامه . وقوله : ( فأبصرهم ) من الإبصار ، وهو الرؤية ؛ أي انظر إليهم ببصرك وبصيرتك ، واعرفهم بأعيانهم ، وميّزهم عن أغيارهم . وقوله : ( وضيعة ) أي حالة وضيعة ، وهي المرتبة الدنيّة بحسب الدنيا ، أو خسران ونقصان باعتبار مقهوريّتهم وتخلّف الخلق عنهم وعدم الاهتمام بشأنهم .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 301 ( درك ) . ( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 124 .