لوجود الأوّل ، أعني مجموع إصابة البلاء ، وجعل فتنة الناس كعذاب اللَّه ، لا كلّ واحد منهما ، وإلّا لم يستقم المعنى ، فيستفاد من مضمون الشرطيّة أنّ إصابة البلاء بالنسبة إلى المؤمن الراسخ الإيمان الخائف من عذاب اللَّه - لا من فتنة الناس وأذاهم - سبب وموجب تامّ لقرب المنزلة .
والظاهر أنّ قوله : « لقربت » بتخفيف الراء على صيغة الخطاب ، أي لدنوت بما القي إليك من الحقّ ، وبقبوله مع غاية بُعدك عنه .
وقيل : يحتمل أن يكون بتشديد الراء على صيغة المتكلّم المعلوم ، أي لجعلتك قريباً من الحقّ مع غاية بُعدك عنه ، أو على صيغة المخاطب المجهول ، أو بتخفيف الراء على صيغة المتكلّم ؛ أي لقربت إليك ببيان الحقّ والتصريح به . « 1 » وقوله : ( أنّه لا تُنال محبّة اللَّه ) ؛ في بعض النسخ : « إنّك لا تنال » ، وفي بعضها : « أن لا تنال » .
( إلّا ببغض كثير من الناس ) .
البغض ، بالضمّ : ضدّ المحبّة ، وإنّما يكونان بالقلب .
( ولا ولايتَهُ إلّابمعاداتهم ) .
الولاية ، بالفتح : إظهار المحبّة والصداقة ، والمعاداة خلافه ، والظاهر أنّ إضافة البغض والمعاداة إلى المفعول ، ويحتمل بعيداً إضافتهما إلى الفاعل .
( وفوت ذلك قليلٌ يسير ) .
كأنّ « ذلك » إشارة إلى حبّ الناس وولايتهم المفهومين ضمناً . وقيل : إشارة إلى بُغض الناس ومعاداتهم ، أي ما يفوتك بسبب معاداة الناس قليل حقير بالنظر إلى ما تدركه من المنافع الاخرويّة . « 2 » وقيل : أي زوال بغضهم وعداوتهم بسبب محبّتهم لنيل الدنيا ، أو السبق والتبادر إليهما ، من قولهم : فاتني فلان بكذا ، أي سبقني به . « 3 » ( لدرك ذلك ) أي المحبّة والولاية ( من اللَّه ) .
واللام تعليل للفوت ، أو للقلّة والحقارة . وفي القاموس : « الدَرَك ، محرّكة : اللِّحاق ،
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 124 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 124 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 363 .