تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
قال البيضاوي : أي ضربه ابن الزبعرى لمّا جادل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في قوله تعالى :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ »
« 1 » أو غيره ، بأن قال : النصارى أهل كتاب ، وهم يعبدون عيسى ، ويزعمون أنّه ابن اللَّه ، والملائكة أولى بذلك ، أو على قوله :
« وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا »
، « 2 » أو أنّ محمّداً يريد أن نعبده كما عُبِدَ المسيح .
« إِذا قَوْمُكَ »
: قريش
« مِنْهُ » :
من هذا المثل .
« يَصِدُّونَ »
: يضجّون فَرَحاً ؛ لظنّهم أنّ الرسول صار مُلزَماً . وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالضمّ من الصدود « 3 » ؛ أي يصدّون عن الحقّ ويعرضون عنه . وقيل : هما لغتان نحو يعكِفُ ويعكُف .
« وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ »
أي آلهتنا خيرٌ عندك أم عيسى ، فإن يكن في النار فلتكن آلهتنا معه ، أو آلهتنا الملائكة خيرٌ أم عيسى ، فإذا جاز أن يُعبد ويكون ابن اللَّه كانت آلهتنا أولى بذلك ، أو آلهتنا خيرٌ أم محمّد ، فنعبده ونَدَع آلهتنا .
« ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا »
ما ضربوا هذا المثل إلّالأجل الجدل والخصومة ، لا لتمييز الحقّ من الباطل .
« بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ »
شِداد الخصومة ، حِراص على اللجاج .
« إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ »
بالنبوّة
« وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ »
: أمراً عجيباً ، كالمثل السائر لبني إسرائيل ، وهو كالجواب المُزيح لتلك الشبهة .
« وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ »
: لَولّدْنا منكم يا رجال كما ولّدنا عيسى من غير أب ، أو لجعلنا بدلكم .
« مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ »
: ملائكة يخلفونكم في الأرض ، والمعنى أنّ حال عيسى عليه السلام وإن كانت عجيبة ، فإنّه تعالى قادر على ما هو أعجب من ذلك ، وأنّ الملائكة مثلكم من حيث إنّها ذوات ممكنة ، يحتمل خلقها توليداً كما جاز خلقها إبداعاً ، فمن أين لهم استحقاق الالوهيّة « 4 » والانتساب إلى اللَّه سبحانه ،
« وَإِنَّهُ »
: وإنّ عيسى
« لَعِلْمٌ
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 98 . ( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 45 . ( 3 ) . في الحاشية : « صدَّ عنه يصدّ صدوداً : أعرض . وصدّه عن الأمر صدّاً : منعه ، وصرفه عنه ، وصدَّ يَصَدّ ويَصِدّ صديداً : ضجّ . الصحاح » . الصحاح ، ج 2 ، ص 495 ( صدد ) . ( 4 ) . في المصدر : « العبوديّة » .