قال الجوهري :
الوضيعة : واحدة الوضائع ، وهي أثقال القوم . يُقال : وُضِع الرجل في تجارته على ما لم يسمّ فاعله ، أي خَسِر . ووَضُعَ الرجل ، بالضمّ ، أي صار وضيعاً ، ووضع منه فلان ، أي حطّ من درجته . « 1 » ( إنّهم يُحيون بكتاب اللَّه الموتى ) .
الإحياء كناية عن الإرشاد والتعليم ، والموتى عن الجهّال الذين ماتت قلوبهم بالجهل ، وإرادة الإحياء والموت بمعنى المتعارف بعيد .
( ويبصّرون بنور اللَّه من العمى ) .
في القاموس : « بصّره تبصيراً : عرّفه وأوضحه » ، « 2 » ولعلّ تعديته ب « من » بتضمين مثل معنى الكشف والتبصير .
والمراد بالنور العلم ، وبالعمى الجهل والشبهة مجازاً ، وهذه الفقرة كالتفسير لسابقها ؛ أي يبيّنون ويوضحون للناس معالم دينهم بما أعطاهم اللَّه من العلم مبعّداً إيّاهم من عمى الجهل .
وما قيل - من كون « يبصرون » من الإبصار ، والمراد أنّهم يُبصِرون بنور العلم الذي لا يضلّ من اهتدى به صراط الحقّ ودينه من ظلمات الجهالات والشبهات التي أحدثها الجاهلون في الشريعة - ، « 3 » فمحتمل بعيد .
( كم من قتيل لإبليس قد أحيوه ) .
« كم » خبريّة لبيان الكثرة ، وكذا في قوله : ( وكم من تائه ضالّ قد هَدوه ) .
وقال الجوهري : « تاه في الأرض ، أي ذهب متحيّراً » . « 4 » وفي القاموس : « التّيه ، بالكسر :
الضلال . تاه يتيه تيهاً ، ويكسر » . « 5 » وقيل : المراد بقتيل إبليس المنكرُ للرسول ، وبالتائه المنكرُ للولاية والمستضعف . « 6 » ( يبذلون دماءهم دون هَلَكة العباد ) أي يجودون بها عند إشراف العباد على الهلاك ،
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1299 و 1300 ( سخر ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 374 ( بصر ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 364 .
( 4 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2229 ( تيه ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 282 ( تيه ) .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 364 .