تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
يحتمل أن يكون ضمير الفاعل راجعاً إلى العباد المحقّين ، أي إنّما يتّخذ الناس هؤلاء العباد سخريّاً ؛ لأنّهم ينسبونهم إلى المنكرات ، أي يبيّنون أنّ ما هم عليه من العقائد والأعمال منكر مبتدع ، وينهونهم عنه . « 1 » ( وكان يُقال ) ؛ كان قائله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو أحد من الأئمّة عليهم السلام ، وهذا ردّ للعجب والاستبعاد ممّا ذكر : ( لا يكون المؤمن مؤمناً ) كامل الإيمان ( حتّى يكون أبغض إلى الناس من جيفة الحمار ) ، ووجه ذلك بأنّ المؤمن قليل ، والجاهل كثير ؛ لقلّة العلم وغلبة الجهل ، وبين العلم والجهل والعالم والجاهل تضادّ وتعاند ، فالجاهلون المذمومون بلسان الكتاب والرسول يذمّون المؤمن العالم ، ويبغضونه لترويج جهلهم وإخفاء فضله وشرفه ، وكلّ من علمه أكثر وأتمّ كان بغضه في قلوبهم أكمل وأعظم . ( ولولا أن يصيبك البلاء ) . لعلّ المراد به الفتنة والبليّة الواردة من قبل الناس ، وأذاهم وتحقيرهم واستهزاؤهم . ويحتمل ما يعمّ ذلك والوارد من قبل اللَّه ، والأوّل أنسب بقوله : ( فتجعل فتنة الناس كعذاب اللَّه ) ؛ الفاء فصيحة أو عاطفة ، والجملة معطوفة على « يصيبك » ، وهو تضمين لمضمون الآية ؛ أعني قوله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ »
. « 2 » قال بعض المفسّرين : أي فإذا أوذي بأن عذّبه الكفرة على الإيمان ،
« جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ »
، أي ما يصيبهم من أذيّتهم في الصرف عن الإيمان
« كَعَذابِ اللَّهِ »
في الصرف عن الكفر . انتهى . « 3 » والحاصل : أنّه يختار عذاب اللّه بالرجوع عن الحقّ والإيمان ليتخلّص من عذابهم وإضرارهم . وقوله : ( وأعيذك باللَّه وإيّانا من ذلك ) جملة معترضة دعائيّة ، وذلك إشارة إلى الجعل المذكور . وقوله : ( لَقَرُبَت على بُعد منزلتك ) جواب « لولا » ، وهي لامتناع الثاني - أعني قرب المنزلة -
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 123 . ( 2 ) . العنكبوت ( 29 ) : 10 . ( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 25 ، ص 124 .