وقيل : فيه استعارة مكنيّة وتخييليّة بتشبيه دلالة الكتاب بنطق الناطق وصراخه ، واستعاره الفعل له . « 1 » وفي القاموس : « الصَّرخة : الصيحة الشديدة ، وكغراب : الصوت ، أو شديده » . « 2 » وفي بعض النسخ : « صرّح » و « صراحاً » بالحاء المهملة . قال الجوهري : « صرّح فلان بما في نفسه ، أي أظهره ، وشتمت فلاناً مصارحة وصراحاً ، أي مواجهة ، والاسم : الصُّراح ، بالضمّ » . « 3 » ( فكيف تَرْقُد ) بضمّ القاف ، أي تنام على هذا ، أي على ما ذكر من صراخ الكتاب بمصير الأمر وعاقبته .
وقوله : ( العيون ) بالرفع ، فاعل « ترقد » ، والاستفهام للتعجّب ، أو للتوبيخ بترك التيقّظ ، ورفض الطاعة في ساعات الليل .
( أم كيف يجد قوم لذّة العيش ) في الدنيا ( وكيف يرضى بها لولا التمادي في الغفلة ) عمّا ذكر من صراخ الكتاب ومآل الأمر . والتمادي : التباعد في الغيّ والضلال .
( والاتّباع للشقوة ، والتتابع للشهوة ) .
قال بعض العلماء :
هذه الأمور الثلاثة أسباب لنوم العين ووجدان لذّة العيش ؛ لأنّها حجب ظلمانيّة مضروبة على الجوهر القدسي ، مانعة له عن رؤية أحوال الآخرة ، ولو قد كشفت تلك الحجب عنه لرآها بعين اليقين ، وعلم أنّه من أين جاء ، ولِمَ جاء ، وإلى ما يصير .
واستعمل جميع الجوارح فيما يحتاج إليه بعد العود ، فلا ينام ، ولا يجد لذّة العيش شوقاً إلى درجات الآخرة ومثوباتها ، وخوفاً من دركاتها وعقوباتها . « 4 » ( ومن دون هذا ) .
قيل : أي من عند تمادي الخلق في الغفلة . « 5 » ( يجزع « 6 » الصدّيقون ) ؛ لمشاهدتهم مخالفة الربّ ، وصعوبتها عليهم .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 338 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 263 ( صرخ ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 382 ( صرح ) مع التلخيص واختلاف يسير .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 338 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 338 .
( 6 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « يفزع » .