( ولا تكن جبّاراً ظلوماً ) .
الجبّار : كلّ عات متمرّد ، والقتال في غير حقّ ، والمتكبّر الذي لا يرى لأحد عليه حقّاً .
والظلوم : فَعول من الظلم ، وهو النقص : وضع الشيء في غير موضعه .
( ولا تكن للظالمين قريناً ) أي مقارناً مصاحباً ؛ لأنّ صحبتهم تميت القلب ، وتميل إلى الظلم والرضا به .
( يا موسى ، ما عمر وإن طال يُذَمّ آخره ) .
كلمة « ما » استفهاميّة ، أيّ شيء عمر يذمّ آخره وإن طال . أو نافية بتقدير الخبر ؛ أي ليس عمر ويذمّ آخره بعمر وإن طال .
وفيه على التقديرين ترغيب على رعاية حسن الخاتمة ، وتحصيل ما يوجبه في كلّ وقت من أوقات العمر ؛ لأنّه يحتمل أن يكون آخره .
وفي بعض النسخ : « يدوم » بدل « يذمّ » ؛ أي لا يوجد عمر يدوم ولا ينقطع آخره وإن طال ، فكلمة « ما » نافية .
وفي بعضها : « ما يذمّ » بزيادة « ما » ، فيحتمل كون كلمة « ما » في الموضعين نافية ؛ أي لا يوجد عمر لا يذمّ آخره بالفناء والانقطاع وإن طال .
ويحتمل كونها استفهاميّة في الأوّل ، نافية في الثاني ؛ أي أيّ عمر لا يذمّ آخره بما ذكر ؟ !
ويحتمل كونها نافية في الأوّل ، موصولة أو خبريّة في الثاني ؛ أي ليس بعمر ولا يحسب منه العمر الذي يذمّ آخره بالتضييع أو بالزوال وإن طال .
( وما ضرّك ما زُوي عنك إذ حُمدت مَغَبّته ) أي ما ضرّك ما قبض منك ، واخذ أو نقص من المال والعمر وغيرهما إذا كانت عاقبته محمودة . يقال : زواه عنه ، إذا نحّاه وقبضه . والمَغَبّة ، بفتح الغين المعجمة وتشديد الباء الموحّدة : عاقبة الشيء ، كالغِبّ بالكسر .
( يا موسى ، صرخ الكتاب ) بكسر الكاف ، أي التوراة ، أو كتاب الأعمال . أو بضمّها وتشديد التاء ، أي الحفظة .
( إليك صُراخاً بما أنت إليه صائر ) بعد الموت من أحوال البرزخ والقيامة وأهوالهما ، ودرجات المطيعين ، ودركات العاصين .
البضاعة المزجاة — صفحة 478
مساهمون: محمد حسين بن قارياغدي
ص٤٧٨