تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وبالضمّ : ما تأخذه في المِلعَقة » . « 1 » شبّه بها حطام الدنيا في القلّة والخسّة والحقارة ، وأريد ببيع ثواب المعاد بها تبديل ما يوجبه من الزهد والورع ونحوهما بها ، وهذا التبديل يوجب الويل ، وهو حلول الشرّ والفضيحة والتفجّع والعذاب ، أو هو واد في جهنّم ، أو بئر فيها . ( وبَلعة « 2 » لم تَدُم ) . في بعض النسخ : « وبلَعسة » . قال الفيروزآبادي : « بَلِعه كسمعه : ابتلعه » . « 3 » وقال : « اللَّعس ، كالمنع : العضّ » . « 4 » والمراد هنا ما يقطعه بأسنانه من شيء مأكول مرّة واحدة . ( وكذلك ) . « 5 » الواو إمّا للاستئناف ، أو للحال ؛ أي والحال أنّ الدنيا والآخرة وأهلها كما وصفت لك ، ليس إلّا ( فكن « 6 » كما أمرتك ) ممّا فيه صلاحك من طيب النفس عن الدنيا والإنطواء عنها ونحوهما ممّا ذكر . ( وكلّ أمري رَشاد ) . فيه ترغيب في أخذ ما ذكر ، أي كلّ أمر من أوامري سبيل رشاد واهتداء يوصلك إلى ما فيه نجاتك في الدارين ، وأصل الرشاد مصدر ، يقال : رشد - كنصر وفرح - رُشداً ورَشَداً ورَشاداً ، إذا اهتدى ، فحمله على الأمر مبالغة ، أو أريد به ما يُرشد ويهتدى به . ( إذا رأيت الغنى مقبلًا . . . ) . الغنى ، كإلى ؛ ضدّ الفقر ، يعني إذا أقبل إليك الغنى واليسار من زخارف الدنيا ، فقل : هذا عقوبة ذنب وجُرم صدر منّي ، قد عجّلت لي في هذه النشأة استدراجاً وإغفالًا عن النشأة الآخرة ، وحمل الذنب على الغنى مبالغة في سببيّتها واستتباعها لذنوب كثيرة مثل الكبر والفخر والاستطاله ومنع الحقوق الواجبة . وقوله : ( مرحباً بشعار الصالحين ) نصبه على المفعول به ، أي آتيت أو صادفت سعة أو مكاناً واسعاً ، من الرُّحب بالضمّ ، وهو السعة ، والباء للإلصاق . وقيل : للمصاحبة ، أو للسببيّة . « 7 » والشِّعار ، بالكسر ، ويفتح : العلامة ، وما تحت الدثار من اللباس ، وجمعه : أشعرة وشُعُر . وفيه مبالغة في كمال لزومه والتصاقه بالصالحين ، حتّى إنّه علامة بها يتميّز الصالح من الطالح .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 280 ( لعق ) . ( 2 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « وبِلَعْسَة » . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 7 ( بلع ) . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 249 ( لعس ) . ( 5 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « فكذلك » . ( 6 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « فلتكن » . ( 7 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 337 .