وفي كتاب تحف العقول هكذا : « وأنا ذو الفضل العظيم ، كهف الخاطئين » ، وليس فيه قوله :
« طوبي لك » بعد قوله : « العظيم » ، فيكون « كهف الخاطئين » إلى آخر الأوصاف وصفاً له تعالى ، ومن ثمّ قيل : تقدير الكلام هنا أيضاً : « أنا كهف الخاطئين » ، لكن في بعض نسخ الكتاب بعد قوله : « كهف الخاطئين » : « وأخو المذنبين » ، فحينئذ يتعيّن كون تلك الأوصاف لموسى عليه السلام كما قلناه أوّلًا .
( إنّك منّي بالمكان الرضيّ ) فَعيل بمعنى مفعول .
وقيل : المراد بالمكان مكان النبوّة والرسالة ، والقرب ، والسعادة ، ورئاسة الدارين . « 1 » ( فادعُني بالقلب النقيّ ) بالنون ، أي الخالص من الشكوك والشُّبَه ، أو عن الرذائل كلّها .
وفي بعض النسخ : « التقي » بالتاء الفوقانيّة .
( واللسان الصادق ) ؛ هو ضدّ الكاذب . وقيل : الموافق للقلب ، أو مع حضوره وفراغه عن الغير ؛ إذ لو كان قلب طالب الحاجة منه غافلًا عنه ومشغولًا بالغير ، عدّ كاذباً بل مستهزئاً . « 2 » ( ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مُبتداه ) ، بل مبتداه وإنشاؤه منه تعالى تطوّلًا على عباده ، بلا سبق استحقاق ، وقد مرّ مثله .
( وتقرّب إليّ ) بالصالحات ورفع الحاجات .
قال الجوهري : « تقرّب إلى اللَّه بشيء ، أي طلب به القربة عنده » . « 3 » ( فإنّي منك قريب ) .
الظاهر يكون الفاء للتعليل ؛ لأنّ قربه سبحانه من عباده مع استغنائه عنهم يقتضي تقرّبهم منه تعالى ، مع كمال احتياجهم إليه .
وقيل : تقديم الظرف لقصد تعظيم المخاطب ، ولئلّا يقع الفصل بينه وبين اللَّه تعالى ، وإن كان لفظ القرب ؛ لأنّه مشعر بالانفصال في الجملة . « 4 » ( فإنّي لم أسألك ) أي لم اكلّفك ( ما يؤذيك ثِقَلُه ولا حمله ) كأنّه تعليل آخر للأمر بالتقرّب ، أو للدعاء والعمل المستفاد من الأمر بالتقرّب .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 340 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 340 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 199 ( قرب ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 340 .