( يظلّ كَئيباً ) إلى قوله : ( من السرور ) .
في المصباح : « ظلّ يظلّ ، كذا يظلّ ظُلولًا ، إذا فعله نهاراً » . « 1 » قال الخليل : « لا تقول العرب :
ظلّ إلّالعمل يكون بالنهار » . « 2 » وفي القاموس : « الكآب والكأبة والكآبة : الغمّ ، وسوء الحال ، والانكسار من حزن ، كئب - كسمع - فهو كئيب وكئِب » « 3 » انتهى .
والمعنى أنّه يكون في نهاره مغموماً ، وفي ليله محزوناً لطلب الآخرة ، ولما فاته من أسباب الوصول إليها ، وللغربة والخوف من التقصير وسوء الخاتمة ، ولكن لو كشف الغطاء حتّى يشاهد ويعاين ما اعدّ له في الآخرة لحصل له من السرور ما لا يُعدّ ولا يحصى .
وقوله : ( الدنيا نطفة . . . ) أي أنّها شيء قليل لا تصلح نعمتها لحقارتها أن تكون ثواباً للمؤمن ، ولا بلاؤها وشدّتها لقلّتها وانقطاعها أن تكون عقوبة وانتقاماً من فاجر .
والنطفة بالضمّ : ماء الرجل ، والماء الصافي قلّ أو كثر ، وقليل ماء يبقى من دَلو أو قربة .
قيل : هو من أعزب العبارات وأعجبها ، وأفصح الكنايات من الماء القليل . « 4 » وفي القاموس : « النقمة ، بالكسر والفتح وكفرحة : المكافأة بالعقوبة » . « 5 » ( فالويل الطويل ) . « 6 » في بعض النسخ : « الدائم » بدل « الطويل » .
( لمن باع ثوابه مَعاده بلَعقة لم تَبق ) .
في بعض النسخ : « بلُقَطَة » ، وهي ما يؤخذ من المال المظروح . وفي بعضها : « بلُعبة » ، وهي بالضمّ : التمثال ، وما يلعب به من الشطرنج ونحوه ، استعير لأمتعة الدنيا لعدم الانتفاع بها ، أو لكونها كلّ يوم في يد أحَد .
قال الفيروزآبادي : « لعقه - كسمعه - لَعقة ، ويضمّ : لحسه ، واللعقة : المرّة الواحدة ،
هامش
( 1 ) . المصباح المنير ، ص 386 ( ظلل ) .
( 2 ) . كتاب العين ، ج 8 ، ص 149 ( ظلل ) مع اختلاف يسير .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 120 ( كأب ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 337 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 183 ( نقم ) .
( 6 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « الدائم » .