تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الفواضل الواصلة إلى الغير ، فأشار إليها بقوله : ( وذكرهم آلائي ونعمتي ) . « 1 » في بعض النسخ : « نِعَمي » بلفظ الجمع ، والعطف للتفسير ، أو يراد بأحدهما النعماء الظاهرة ، وبالأخرى الباطنة . وقيل : وجه تخصيص التعليم بالمحامد ، والتذكير بالآلاء أنّ المحامد يعني الصفات الذاتيّة إنّما تعلم بالشرع ، وأمّا الآلاء فقد تعرف بالعقل والشرع مذكّر . « 2 » ( وقل لهم لا يتمادون في حيّ ما هم فيه ؛ فإنَّ أخذي أليمٌ شديد ) . التمادي : البُعد في الضلال ، وأصله من المَدى وهو الغاية . والغَيّ ، بالفتح : الضلال ، والخيبة ، والكلام نهي في صورة الخبر ، والمراد ب « ما هم فيه » : الجهالة والمعصية وسائر الخِصال الذميمة ، وهي مستلزمة للغيّ والضلال ، فالإضافة لاميّة من قبيل إضافة المسبّب إلى السبب . ولعلّ تخصيص التمادي بالنهي دون الدخول ؛ لبيان أنّ الدخول في الغيّ ينجرّ لا محالة إلى التمادي فيه غالباً ، فهو نهي عن مطلق الدخول كناية ، والأظهر أن يُراد به كونه الإقلاع والانزجار عمّا هم فيه من الغيّ ، وعدم تماديهم فيه . والأخذ : العذاب ، ومعنى كونه أليماً شديداً : وجيعاً غير مرجوّ الخلاص منه ، وهو مبالغة في التهديد والتحذير . ( يا موسى ، إذا انقطع حَبلك منّي لم يتّصل بحبل غيري ) . في بعض النسخ : « إنْ » بدل « إذا » . والحَبْل : الرباط ، والرَّسَن ، والعهد ، والذمّة ، والأمان . قيل : المراد : إن انقطع قوّتك ووصلتك لم ينفعك التوصّل والتقوّي بغيري . « 3 » وقيل : استعار الحبل لما يوجب القُرب منه والوصول إليه ، والوجه أنّه سبب لنجاة مَن تمسّك به من وهدة الهوي إلى الدرجات العلى كالحبل ، ورشّح بذكر الانقطاع ، وأشار بمضمون الشرط إلى أنّ حبله الموجب للقُرب منه ما كان له خاصّةً ، فأمّا إذا انقطع بقصد
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 320 . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 320 . ( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 96 .