قال الجوهري : « النُّطفة : الماء الصافي ، قلَّ أو كثُر ، والجمع : النِّطاف . والنُّطفة : ماء الرجل ، والجمع : النُّطَف » . « 1 » وفي القاموس : « المهين : الحقير ، والضعيف ، والقليل » . « 2 » ( من طينة ) . كلمة « من » ابتدائيّة .
( أخرجتها من أرض ذليلة ) .
الجملة صفة « طينة » ، و « ذليلة » صفة « أرض » أو « طينة » ، و « من » ابتدائيّة ، والذُّلّ ، بالضمّ :
الهوان ، والحقارة . ذلّ يَذِلّ ، فهو ذليل .
وقوله : ( ممشوجة ) صفة أخرى ل « طينة » . قال الفيروزآبادي : « مشج : خلط ، و
« نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ »
« 3 » : مختلطة بماء المرأة ودمها » « 4 » انتهى .
وقيل : المراد بالطينة خلق اللَّه تعالى منه آدم عليه السلام « 5 » .
ومحصّل المعنى ما ذكره بعض الأفاضل :
إنّي خلقتك من نطفة ، وأصل تلك النطفة حصل من شخص خلقته من طينة الأرض ، وهو آدم عليه السلام ، وأخذت طينته من جميع وجه الأرض المشتملة على أنواع مختلفة ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « أنّ اللَّه تعالى بعث جبرئيل عليه السلام ، وأمره أن يأتيه من أديم الأرض - أي وجهها - بأربع طينات : طينة بيضاء ، وطينة سمراء ، وطينة غبراء ، وطينة سوداء ، وذلك من سهلها وحزنها » « 6 » ، الخبر .
وفي خبر ابن سلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله : أنّه سأله عن آدم : لِمَ سمّي آدم ؟ قال : « لأنّه خُلِقَ من طين الأرض وأديمها » ، قال : فآدم خلق من الطين كلّه ، أو من طين واحد ؟ قال : « بل من الطين كلّه ، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضاً ، وكانوا على صورة واحدة » . قال : فلهم في الدنيا مثل ؟ قال : « التراب فيه أبيض ، وفيه أخضر ، وفيه أشقر ، وفيه أغبر ، وفيه أحمر ، وفيه أزرق ، وفيه عذب ، وفيه ملح ، وفيه خَشِن ، وفيه ليّن ، وفيه أصهب ، فلذلك صار الناس فيهم ليّن ، وفيهم خشن ، وفيهم أبيض ، وفيهم أصفر ،
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 . ص 1434 ( نطف ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 277 ( أمن ) مع التلخيص .
( 3 ) . الإنسان ( 76 ) : 2 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 207 ( مشج ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 319 .
( 6 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 1 ، ح 1 .