تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ويحتمل أن يُراد بالمخافة هنا الأمر المخوف المحذّر منه ، وبالإشفاق الحذر والاحتراز له من عذابي حَذرون ، أو يكون بتقدير المضاف إليه ؛ أي من مخافة عذابي خائفون ، أو يكون المخافة بأحد المعنيين الأخيرين ؛ أي من قَتْلي ، أو من علمهم بعظمتي وجبروتي مشفقون . وقال بعض المحقّقين : لعلّ المراد أنّهم من أجل مشاهدة العظمة والمهابة ، أو من أجل الخوف الحاصل لهم من مشاهدتهما مشفقون من نزول العذاب عليهم ، أو من زوال كمالاتهم المحتاجة إليها ، أو من سقوط منزلتهم لديه ، والفرق بين الوجهين أنّ مشاهدة العظمة سببٌ للإشفاق في الأوّل ، والخوف الحاصل منها سببٌ له في الثاني ، وفي الأوّل تجوّز باعتبار أنّه أريد بالمخافة - وهي الخوف من مشاهدة العظمة - نفس تلك المشاهدة مجازاً ، وبه فُسّر قوله تعالى في وصف الملائكة :
« هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ »
« 1 » . « 2 » ( والأرض تسبّح لي طمعاً ) أي حرصاً منها في رحمتي . يُقال : طمع فيه وبه - كفرح - طمعاً بالتحريك ، أي حرص عليه . والطمع أيضاً : رزق الجند ، أو إطماعهم أوقات قبضهم أرزاقهم . ( وكلّ الخلق يسبّحون لي داخرين ) « 3 » أي خاشعين متذلّلين . الدخور : الصغار ، والذلّ . قيل : التسبيح هنا محمول على القدر المشترك بين النطق بالتنزيه المطلق والدلالة عليه ؛ لإسناده إلى ما يتصوّر منه النطق ، وإلى ما لا يتصوّر منه ، أو عليهما على مذهب مَن جوّز إطلاق اللفظ على معنييه . وفي نسبة التسبيح إلى جميع المخلوقين تحريك للناس أجمعين إليه ؛ لما أعطاهم من قلب صحيح ، ولسان فصيح ، وزيادة الإحسان والإنعام ، وهي توجب زيادة التسبيح والتقديس والإجلال . « 4 » ( ثمّ عليك بالصلاة الصلاة ) .
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 57 . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 322 . ( 3 ) . في كلتا الطبعتين : « داخرون » . ( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 322 و 323 .