وكونه كافياً في الوعظ « 1 » ؛ لاشتماله على النصائح والمواعظ .
( ومنيراً ) أي ذا نور وضياء بنفسه ، أو منوّراً ومُظهراً لغيره .
وفي وصف المشار إليه بالإنارة تشبيه له بالسِّراج باعتبار ما يقتبس منه من العلوم النافعة والحِكَم البالغة .
( وهو كلام ربّ العالمين ) .
الضمير للمشار إليه ، والجملة حاليّة . ويحتمل الاستئناف على أن تكون بمنزلة التعليل للسابق ؛ لأنّ وصف ربوبيّته يقتضي أن يكون كلامه المنزل لإصلاح المربوبين ، مشتملًا على جميع ما يحتاجون إليه ، كافياً لوعظ قلوبهم ، وتنوير صدورهم .
( يا موسى ، متى ما دعوتني ) لمهمّاتك كلّها ، أو لغفران ذنوبك .
( ورجوتني ) لها .
وعلى الأوّل حذف مفعول الفعلين للدلالة على التعميم ؛ ففيه وعد للداعي والراجي بعد حصول مرجوّه ومطلوبه بغفران ذنوبه ، والثاني أنسب بقوله : ( فإنّي سأغفر لك على ما كان منك ) أي ما صدر منك من التقصير .
وإنّما قلنا : إنّ الثاني أنسب به ؛ لأنّ الظاهر أنّ « متى » شرطيّة ، وكلمة « ما » زائدة ، والجملة المصدّرة بالفاء جزائيّة ، فتدبّر .
( السماء تُسبّح لي ) .
قيل : أي تنقاد ، أو تذلّ « 2 » ، وأصل التسبيح : التنزيه .
( وَجَلًا ) بالتحريك ، أي خوفاً من عظمتي وجلالي ، أو المراد أهل السماء .
وقوله : ( والملائكة ) مبتدأ ، و ( من مخافتي مشفقون ) خبره ، والجارّ متعلّق بما بعده . يُقال :
خاف يخاف خوفاً ومخافةً ، إذا فزع ، والخواف أيضاً : القَتْل . قيل : ومنه : فإذا جاء الخوف ويجيء ، بمعنى العلم . قيل : ومنه قوله تعالى :
« وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً »
« 3 » ، وقوله :
« فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً »
. « 4 »
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 96 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 96 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 128 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 182 .