تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
غيره أيضاً أو غيره وحده فهو حبل غيره ، لا حبله ، ولا ما اتّصل به حبله ، فليس سبباً للوصول إليه ، فلذلك فرّع عليه طلب العبادة الخالصة بقوله : ( فاعبدني ) لا غيري ؛ لا بالاشتراك ، ولا بالانفراد . « 1 » ( وقم بين يديّ مقام العبد الفقير ) . « 2 » في بعض النسخ : « الحقير » . قال الجوهري : المَقام والمُقام فقد يكون كلّ واحدٍ منهما بمعنى الإقامة ، وقد يكون بمعنى موضع القيام ؛ لأنّك إذا جعلته مِن قام يَقوم فمفتوح ، وإن جعلته من أقام يُقيم فمضموم ؛ لأنّ الفعل إذا جاوز الثلاثة فالموضع مضموم الميم ، وقوله تعالى :
« لا مُقامَ لَكُمْ »
« 3 » ؛ أي لا موضِعَ لكم ، وقرئ : « لا مُقام لكم » بالضمّ ؛ أي لا إقامة لكم . انتهى . « 4 » وبهذا يظهر لك فساد ما قيل : إنّ المُقام - بضمّ الميم - مصدر ميمي ، وفتحها على أنّه اسم مكان ، بعيد . « 5 » ( ذمّ نفسك ) على ما صدر منها ممّا لا ينبغي ( فهي أولى بالذمّ ) ممّن يستحقّ الذمّ كالشيطان ؛ فإنّه لا حجّة له في دعوته ، إنّما يدعوك بالأماني الكاذبة الموهومة ، فتتبعه نفسك الأمّارة بالسوء ؛ ألا ترى إلى قوله :
« فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ »
« 6 » الآية . وفيه ترغيب على عدم الاغترار بغرور النفس الأمّارة ، وجعلها مؤتمرة مقهورة للنفس اللوّامة . ( ولا تتطاول بكتابي على بني إسرائيل ) . التطاول : الامتداد والارتفاع ، والظاهر أنّ المراد بالكتاب التوراة ؛ أي لا تترفّع عليهم بالعلم بكتابي أو بتعظيمه ؛ فإنّ ذلك وإن كان موجباً لعلوّ الدرجة ورفع المنزلة ، لكن الاستطالة والترفّع به يؤدّي إلى سقوطها وانحطاطها . ( فكفى بهذا واعظاً لقلبك ) . الظاهر أنّ هذا إشارة إلى جميع ما ذكر من المواعظ والحِكَم . وقيل : إشارة إلى الكتاب ،
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 320 و 321 . ( 2 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « الحقير الفقير » . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 13 . ( 4 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2017 ( قوم ) . ( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 321 . ( 6 ) . إبراهيم ( 14 ) : 22 .