وقوله : ( إلّا وهي فينا وفي شيعتنا ) ؛ قيل : الحصر حقيقيّ ؛ لما ثبت من أحاديث أهل البيت عليهم السلام من أنّه لا يدخل الجنّة إلّاشيعتهم ، ولا يدخل النار إلّامن أنكرهم ، وأيضاً ثبت من طرق العامّة والخاصّة أنّ عليّاً قسيم الجنّة والنار . « 1 »
متن الحديث السابع ( حديث أبي عبد اللّه عليه السلام مع المنصور في موكبه )
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ « 2 » وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً ؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ حُمْرَانَ ، قَالَ :
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، وَذُكِرَ هؤُلَاءِ عِنْدَهُ ، وَسُوءُ حَالِ الشِّيعَةِ « 3 » عِنْدَهُمْ ، فَقَالَ :
« إِنِّي سِرْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ ، وَهُوَ فِي مَوْكِبِهِ ، وَهُوَ عَلى فَرَسٍ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ خَيْلٌ ، وَمِنْ خَلْفِهِ خَيْلٌ ، وَأَنَا عَلى حِمَارٍ إِلى جَانِبِهِ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَفْرَحَ بِمَا أَعْطَانَا اللَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ ، وَفَتَحَ لَنَا مِنَ الْعِزِّ ، وَلَا تُخْبِرَ النَّاسَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِهذَا الْأَ مْرِ مِنَّا وَأَهْلَ بَيْتِكَ ، فَتُغْرِيَنَا بِكَ وَبِهِمْ » .
قَالَ : « فَقُلْتُ : وَمَنْ رَفَعَ هذَا إِلَيْكَ عَنِّي فَقَدْ كَذَبَ ، فَقَالَ [ لِي ] : أَ تَحْلِفُ عَلى مَا تَقُولُ ؟ »
قَالَ : « فَقُلْتُ : إِنَّ النَّاسَ سَحَرَةٌ ، يَعْنِي يُحِبُّونَ أَنْ يُفْسِدُوا قَلْبَكَ عَلَيَّ ، فَلَا تُمَكِّنْهُمْ مِنْ سَمْعِكَ ؛ فَإِنَّا إِلَيْكَ أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَيْنَا .
فَقَالَ [ لِي ] : تَذْكُرُ يَوْمَ سَأَلْتُكَ : هَلْ لَنَا مُلْكٌ ؟ فَقُلْتَ : نَعَمْ ، طَوِيلٌ عَرِيضٌ شَدِيدٌ ، فَلَا تَزَالُونَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَمْرِكُمْ ، وَفُسْحَةٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ ، حَتّى تُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فِي بَلَدٍ حَرَامٍ ؟
فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ حَفِظَ الْحَدِيثَ ، فَقُلْتُ : لَعَلَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يَكْفِيَكَ ، فَإِنِّي لَمْ أَخُصَّكَ بِهذَا ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ رَوَيْتُهُ ، ثُمَّ لَعَلَّ غَيْرَكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ [ أن ] يَتَوَلّى ذلِكَ ، فَسَكَتَ عَنِّي .
فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلى مَنْزِلِي ، أَتَانِي بَعْضُ مَوَالِينَا ، فَقَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ فِي مَوْكِبِ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَأَنْتَ عَلى حِمَارٍ وَهُوَ عَلى فَرَسٍ ، وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَيْكَ يُكَلِّمُكَ كَأَنَّكَ تَحْتَهُ ؟ !
فَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي : هذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ ، وَصَاحِبُ هذَا الْأَ مْرِ الَّذِي يُقْتَدى بِهِ ، وَهذَا
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 288 و 289 .
( 2 ) . لا يخفي أنّ في السند تحويلًا بعطف ثلاث طبقات على مثلها .
( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « شيعتنا » .