« أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا »
صفة أخرى ل « رجالًا » على قراءة « اتّخذناهم » بكسر الهمزة على الخبر ، أي كنّا نسخر بهم .
« أَمْ زاغَتْ »
أي مالت
« عَنْهُمُ الْأَبْصارُ »
« 1 » ؛ فلا نراهم . والمعنى : أهم في النار معنا ، فزاغت عنهم الأبصار ، فلا نراهم ، أم ليسوا معنا ؟
وقيل :
« أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ »
في الدنيا تحقيراً لهم . « 2 » وقرئ : « أتّخذناهم » بالاستفهام ، وحمل على معنى التسوية ، كقوله :
« أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ »
. « 3 » وقيل : هو توبيخ وإنكار لأنفسهم في سخريّة هؤلاء الرجال ، واسترذالهم . « 4 » وقال البيضاوي : « أم » معادلة ل
« ما لَنا لا نَرى »
، على أنّ المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم ، كأنّهم قالوا : أليسوا هنا ، أم زاغت عنهم الأبصار ، أو لاتّخذناهم على معنى إنكارهما على أنفسهم ، أو منقطعة ، والمراد الدلالة على أنّ استهزاؤهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارهم ، وقصور أنظارهم على رثاثة حالهم . انتهى . « 5 » والسُّخريّ ، بالضمّ والكسر : اسم من سخر منه وبه ، إذا هزءه ، واسترذله .
وقيل : لعلّ صدور هذا القول منهم إمّا لتأسّفهم ، أو لكمال دهشتهم من شدّة عقوبتهم ، وإلّا فقد علموا أنّ سبب دخولهم في النار ترك دين هؤلاء الرجال . وفيه دلالة على أنّ أهل جهنّم يرون كلّ من دخل فيها . « 6 » وقوله : ( في الجنّة تُحبرون ) على بناء المجهول .
والحبر ، بالكسر : أثر النعمة ، والحسن ، وبالفتح : السرور . أحبره : سرّه ، والحَبرة بالفتح :
السماع في الجنّة ، وكلّ نعمة حسنة ، والمبالغة فيما وصف بحَبل .
( وفي النار تُطلبون ) أي يطلبكم فيها من خالفكم ولا يجدونكم .
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 63 .
( 2 ) . قاله البيضاوي في تفسيره ، ج 5 ، ص 53 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 6 ؛ يس ( 36 ) : 10 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 288 .
( 5 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 53 ( مع التلخيص واختلاف يسير ) .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 288 و 289 .