على الأشياء ، وأخبروا عنها على ما هي عليها ؛ ثمّ الشهداء الذين أدّى بهم الحرص على الطاعة ، والجدّ في إظهار الحقّ ، حتّى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة اللّه تعالى ؛ ثمّ الصالحون الذين صرفوا أعمارهم في طاعته ، وأموالهم في مرضاته .
« وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
« 1 » في معنى التعجّب .
و « رفيقاً » نصب على التميز ، أو الحال ، ولم يجمع ؛ لأنّه يقال للواحد والجمع ، كالصدّيق ، أو لأنّه أريد : وحسن كلّ واحد منهم رفيقاً . « 2 » ( فرسول اللّه صلى الله عليه وآله في الآية النبيّين ) « 3 » ، والجمع للتعظيم ، أو المراد أنّه صلى الله عليه وآله من جملة النبيّين ، أو لأنّ التصديق به تصديق بالجميع .
( ونحن في هذا الموضع الصدّيقون والشهداء ) .
الصدّيق ، كسكّيت : كثير الصدق . وقيل : دائم التصديق ، ويكون الذي يُصدّق قولَه بالعمل .
والشهداء : جمع شهيد ، وهو الشاهد ، أو القتيل في سبيل اللّه ، وهم عليهم السلام صدّيقون في أقوالهم وأفعالهم ووفائهم بالعهود ، ومصدّقون للأنبياء وبما جاؤوا به ، وهم شهداء اللّه على عباده في بلاده ، وشهداء بأيدي الأعداء .
( وأنتم الصالحون ، فتسمّوا بالصلاح كما سمّاكم اللّه عزّ وجلّ ) أي كونوا من أهل الصلاح ، وانتسبوا إليه .
قال الجوهري : « سمّيت فلاناً زيداً ، وسمّيته بزيد بمعنى ، فتسمّى » . « 4 » وفي القاموس : « فتسمّى بكذا ، وبالقوم ، وإليهم : انتسب » . « 5 » ( قوله تعالى :
« وَقالُوا »
) .
قال بعض المفسّرين : « ضمير الجمع راجع إلى الطاغين » . « 6 »
« ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ »
« 7 » يعنون فقراء المسلمين الذين يسترذلونهم في الدنيا ، ويسخرون بهم كصهيب وبلال وعمّار .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 69 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 213 - 215 ( مع التلخيص واختلاف يسير ) .
( 3 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « النبيّون » .
( 4 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2383 ( سمو ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 344 ( سمو ) .
( 6 ) . قاله البيضاوي في تفسيره ، ج 5 ، ص 52 .
( 7 ) . ص ( 38 ) : 62 .