للترحّم واختصاص ضرر الإسراف بأنفسهم ، والنهي عن القنوط عن الرحمة فضلًا عن المغفرة وإطلاقها ، وتعليله :
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
، ووضع اسم « اللّه » موضع الضمير ؛ لدلالته على أنّه المستغني والمنعم على الإطلاق ، والتأكيد بالجميع . انتهى . « 1 » وفسّر عليه السلام العباد الموعودين بالمغفرة ، فقال : ( واللّه ما أراد بهذا غيركم ) .
وقوله : ( لقد ذكركم اللّه في كتابه فقال ) في سورة الحجر ، خطاباً لإبليس :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ »
. « 2 » قال البيضاوي :
هو تصديق لإبليس فيما استثناه ، أو تكذيب له فيما أوهم أنّ له سلطاناً على من ليس بمخلص من عباده ؛ فإنّ منتهى تزيينه التحريض والتدليس ، كما قال :
« وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي »
« 3 » . « 4 » وقال عليه السلام : ( واللّه ما أراد بهذا ) ؛ أي بالعباد الذين نفى عنهم سلطان الشيطان .
( إلّا الأئمّة عليهم السلام وشيعتهم ) .
قيل : نفى سلطانه عن الشيعة بمعنى أنّه لا يمكنه أن يخرجهم من دينهم الحقّ ، أو يمكنهم دفعه بالاستعاذة والتوسّل به تعالى . « 5 » وقوله : ( لقد ذكركم اللّه في كتابه ، فقال ) في سورة النساء :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
.
قال البيضاوي :
هو مزيد ترغيب في الطاعة بالوعد عليها مرافقة أكرم الخلائق ، وأعظمهم قدراً .
« مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ »
بيان للذين ، أو حال منه ، أو من ضميره ، قسّمهم أربعة أقسام بحسب منازلهم في العلم والعمل ، وحثّ كافّة الناس عن أن لا يتأخّروا عنهم ، وهم الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل ، المتجاوزون حدّ الكمال إلى درجة التكميل ؛ ثمّ الصدّيقون الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات ، وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان ، حتّى اطّلعوا
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 71 و 72 ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 42 ؛ الإسراء ( 17 ) : 65 .
( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 22 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 372 .
( 5 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 81 .