قيل : الضمير لمولى الأوّل باعتبار المعنى ؛ لأنّه عامّ ، أي ليس لهم من ينصرهم من عذاب اللّه بالشفاعة . « 1 » وقيل : لا ينصرهم الذين كانوا يعبدونهم من دون اللّه . « 2 »
« إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ »
« 3 » بالعفو عنه في قبول الشفاعة فيه . ومحلّه الرفع على البدل على الواو ، والنصب على الاستثناء .
ويحتمل أن يكون الاستثناء متّصلًا ، أي إلّاالمؤمنون ؛ فإنّه يشفع بعضهم لبعض بإذن اللّه ، أو منقطعاً أي لكن من رحمه اللّه فإنّه مغفور له .
( يعنى بذلك ) أي بمن رحم اللّه ( عليّاً عليه السلام وشيعته ) .
وقوله : ( لقد ذكركم اللّه في كتابه إذ يقول ) في سورة الزمر :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ »
.
قال البيضاوي : « أي أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي . وإضافة العباد تخصّصه بالمؤمنين على ما هو عرف القرآن » . « 4 »
« لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ »
أي لا تيأسوا من مغفرته .
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
.
قيل : يغفرها بالعفو عنها جميعها إلّاالشرك . وقيل : يغفرها بالتوبة منها . وقيل : يغفر الصغائر باجتناب الكبائر . « 5 » وقال البيضاوي :
أي يغفرها عفواً ، ولو بعد تعذيب وتقييد بالتوبة خلاف الظاهر ، ويدلّ على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ »
« 6 » الآية .
والتعليل بقوله :
« إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
. « 7 » وقال : على المبالغة وإفادة الحصر ، والوعد بالرحمة بعد المغفرة ، وتقديم ما يستدعي عموم المغفرة ممّا في
« عِبادِيَ »
من الدلالة على الذلّة والاختصاص المقتضيين
هامش
( 1 ) . قاله البيضاوي في تفسيره ، ج 5 ، ص 163 .
( 2 ) . راجع : التبيان للطوسي ، ج 6 ، ص 416 .
( 3 ) . الدخان ( 44 ) : 42 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 71 .
( 5 ) . راجع : تفسير القرطبي ، ج 5 ، ص 158 ؛ تفسير الآلوسي ، ج 27 ، ص 63 .
( 6 ) . النساء ( 4 ) : 48 و 116 .
( 7 ) . الزمر ( 39 ) : 53 .