وقال عليه السلام : ( واللّه ما أراد بهذا غيركم ) أي بالمتّقين ، والإفراد باعتبار اللفظ .
( فقال عزّ وجلّ ) في سورة الزمر :
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
.
قال البيضاوي :
نفي لاستواء الفريقين باعتبار القوّة العلميّة بعد نفيه باعتبار القوّة العمليّة على وجه أبلغ لمزيد فضل العلم . وقيل : تقرير الأوّل على سبيل التشبيه ، أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون لا يستوي القانتون والعاصون . « 1 »
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 2 » بأمثال هذه البيانات أنّهما ليسا سواء ؛ فإنّ قيمة كلّ امرء ما يحسنه . وقال الزجّاج : « أي كما لا يستوي العالم والجاهل لا يستوي المطيع والعاصي ، ففسّر القانت بالمطيع » .
وقيل : الذين يعلمون هم المؤمنون الموقنون ، والذين لا يعلمون الكافرون المرتابون .
وقيل : الذين يعلمون ما لهم وعليهم ، والذين لا يعلمون ذلك . « 3 » وقال عليه السلام : ( فنحن الذين يعلمون ، وعدوّنا الذين لا يعلمون ، وشيعتنا هم أولوا الألباب ) .
وقوله : ( فقال في كتابه وقوله الحقّ ) ؛ قال - عزّ وجلّ - في سورة الدخان :
« إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ * يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً »
. « 4 » أي لا يدفع ولا يمنع وليّ عن وليّ ، ولا والد عن ولده ، ولا مولود عن والده . وقيل : قرابة عن قرابة . وقيل : ابن العمّ عن ابن العمّ ، كما يمنع في الدنيا شيئاً من الإغناء . « 5 » وقال البيضاوي : «
« يَوْمَ لا يُغْنِي »
بدل من
« يَوْمَ الْفَصْلِ »
، أو صفة ل « ميقاتهم » ، أو ظرف لما دلّ عليه الفصل » . « 6 »
« وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ »
.
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 60 .
( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 9 .
( 3 ) . راجع في الأقوال : معاني القرآن للنحّاس ، ج 6 ، ص 159 و 160 ؛ تفسير النسفي ، ج 4 ، ص 49 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 8 ، ص 342 ؛ تفسير السمعاني ، ج 1 ، ص 256 .
( 4 ) . الدخان ( 44 ) : 40 و 41 .
( 5 ) . راجع : جامع البيان للطبري ، ج 25 ، ص 167 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 8 ، ص 355 ؛ زاد المسير ، ج 7 . ص 118 ؛ تفسير القرطبي ، ج 16 ، ص 148 .
( 6 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 163 .